قال العلامة ابن العربي ﵀ في [أحكام القرآن](١/ ٤١ - ٤٢): «ونكتة ذلك أنَّ الله تعالى أخبرنا عن قصص النبيين، فما كان من آيات الازدجار وذكر الاعتبار ففائدته الوعظ، وما كان من آيات الأحكام فالمراد به الامتثال له والاقتداء به.
قال ابن عباس ﵁: قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فنبينا ﷺ ممن أمر أن يقتدي بهم، وبهذا يقع الرد على ابن الجويني حيث قال: إنَّ نبينا لم يسمع قط أنَّه رجع إلى أحد منهم، ولا باحثهم عن حكم، ولا استفهمهم؛ فإنَّ ذلك لفساد ما عندهم.
أمَّا الذي نزل به عليه الملك فهو الحق المفيد للوجه الذي ذكرناه، ولا معنى له غيره» اهـ.
قلت: واحتج لمذهب الشافعي بالحديث السابق وبقول الله ﷿: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾
وأجيب عن الحديث بأنَّ بقاء بعض أحكام شريعة نبي من الأنبياء لمن جاء بعده، لا يمنع من كونه أرسل إلى قومه من حيث الأصل.
وأجيب عن الآية بأنَّه ليس المراد به المخالفة في المنهاج في الكل بل ذلك مراد في البعض وهو ما قام الدليل فيه على نسخه. فمشاركتهم في بعض الأحكام لا يمنع من أن يكون لكل واحد منهم شرع يخالف شرع الآخر كما أنَّ مشاركتهم في التوحيد لا تمنع انفراد كل واحد منهم بشريعة تخالف شريعة غيره.