وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي [تَرْتِيْبِ الْمَدَارِكِ وَتَقْرِيْبِ الْمَسَالِكِ](١/ ٧٧): «قال أبو عوف عبد الرحمان ابن مرزوق، وذكر لعبيد الله بن محمد قاضي طرسوس عن بكر المزني، أنَّه قال: أحق الناس بلطمة من أكل طعاماً لم يدع إليه.
وأحق الناس بلطمتين من قال له صاحب المنزل: أقعد ها هنا.
وأحق الناس ثلاث لطمات من قال لصاحب المنزل: ادع ربة البيت تأكل معنا.
فقال لي: عندي أعجب من هذا، وأطرف من هذا.
كان مالك يوماً جالساً فأستأذن عليه صديق له، فأذن له، وكان لمالك بطيخة في ناحية، فرمى بمنديل عليها.
فدخل الرجل، فقال له مالك: ها هنا.
فأبى أن يقعد إلَّا على المنديل، فتفتحت تحته البطيخة.
فقال له مالك: يرحمك الله كنا أبصر بعوار منزلنا منك» اهـ.
قُلْتُ: وقول بكر المزني ﵀: «رجلٌ قدم إليه طعامٌ فقال لا آكل حتى يجلس معي ربّ البيت» يدل عليه ما رواه البخاري (٦٠٢)، ومسلم (٢٠٧٥) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ