«يأمر تعالى عباده المؤمنين، بالتأدب مع رسول اللّه ﷺ، في دخول بيوته فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ أي: لا تدخلوها بغير إذن للدخول فيها، لأجل الطعام. وأيضًا لا تكونوا ﴿نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي: منتظرين ومتأنين لانتظار نضجه، أو سعة صدر بعد الفراغ منه. والمعنى: أنكم لا تدخلوا بيوت النبي إلا بشرطين:
الإذن لكم بالدخول، وأن يكون جلوسكم بمقدار الحاجة، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ أي: قبل الطعام وبعده.
ثم بين حكمة النهي وفائدته فقال: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ أي: انتظاركم الزائد على الحاجة، ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ أي: يتكلف منه ويشق عليه حبسكم إياه عن شئون بيته، واشتغاله فيه ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ أن يقول لكم:"اخرجوا" كما هو جاري