والتَّسرِّي ليس بواجب إجماعًا، فالنكاح لا يكون واجبًا؛ لأنَّ التخيير بين الواجب وبين ما ليس بواجب يرفع وجوب الواجب. وبَسْطُ هذا في الأصول.
وثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، ولا يقال في الواجب: إنَّ فاعله غير ملوم. ثم هذا الحديث لا حجَّة لهم فيه لوجهين:
أحدهما: أنَّا نقول بموجبه في حق الشابّ المستطيع الذي يَخافُ الضررَ على نفسه ودينه من العُزْبة، بحيث لا يرتفع عنه إلَّا بالتزويج، وهذا لا يُختلف في وجوب التزويج عليه.
والثاني: أنَّهم قالوا: إنَّما يجب العقد لا الوطء. وظاهرُ الحديث: إنَّما هو الوطء، فإنَّه لا يحصل شيءٌ من الفوائد التي أرشد إليها في ذلك الحديث؛ من تحصين الفرج، وغَضِّ البصر بالعقد. بل: إنَّما يحصل كلُّ ذلك بالوطء، وهو الذي يحصل دفع الشَّبق إليه بالصوم. فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث. وما تناوله الحديثُ لم يذهبوا إليه. وذلك دليل على سوء فهمهم، وقلِّة فطنتهم» اهـ.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٩/ ١١٠) متعقباً: «كذا قال، وقد صرح أكثر المخالفين بوجوب الوطء فاندفع» اهـ.