بالصوم ليدفع شهوته، ويقطع شر منيه، كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنة شهوة النساء، ولا ينفكون عنها غالباً. والقول الثاني: أنَّ المراد هنا بالباءة مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطعها فليصم؛ ليدفع شهوته. والذي حمل القائلين بهذا أنَّهم قالوا: قوله ﷺ: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم"، قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن، وأجاب الأولون بما قدمناه في القول الأول، وهو أنَّ تقديره: من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه، وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم. والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: تفسير الباءة بمؤنة النكاح هو الذي يظهر لي رجحانه، ولا داعي حينئذ إلى تكلف التأويل.
«و"استطاعة النكاح" هو القدرة على المؤنة؛ ليس هو القدرة على الوطء؛ فإنَّ الحديث إنَّما هو خطاب للقادر على فعل الوطء؛ ولهذا أمر من لم يستطع أن يصوم؛ فإنَّه له وجاء» اهـ.