وكذلك ذكره صاحب "المهذب" من الشافعية، قالَ -بعد ذكر الوضوء -:
ثم يدخل أصابعه العشر في الماء، فيغترف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات.
وفي هذا زيادة على ما في حديث عائشة، وهو تخليل اللحية.
ومذهب الشافعي: وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية، وإن كانت كثيفة، في الجنابة دون الوضوء.
وعن مالك في وجوب ذَلِكَ في الغسل روايتان.
وأمَّا أصحابنا فيجب ذَلِكَ عندهم - في المشهور، ولهم وجه ضعيف، أنَّه لا يجب، وحكي مثله عن المزني.
وكلام أكثرهم، يدل على أنَّ المغتسل يتوضأ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثاً، ويخلل أصول الشعر مع ذَلِكَ.
وقد وجد في كلام الأئمة، كسفيان وأحمد وإسحاق، ما يدل على ذَلِكَ.
واتباع السنة الصحيحة التي ليس لها معارض أولى.
وقد روى قتادة، عن عروة، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا أراد أن يغتسل من جنابة توضأ وضوءه للصلاة، ثم صب على رأسه ثلاث مرار، يخلل بأصابعه أصول الشعر.
خرجه الإمام أحمد.
وهذه الرواية تشهد لما قاله أكثر الفقهاء: إنَّه يصب الماء على رأسه، ثم يخلله بأصابعه.
ولكن رواية هشام، عن أبيه، المتفق على صحتها، مقدمة على رواية قتادة.