للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بل الحديث يدل على أنَّ الذي كان مقرراً عند عائشة هو المنع، ولم ينكر عليها النبي ذلك وإنَّما أنكر عليها ظنها أنَّ الحائض ليس لها أن تدخل يدها إلى المسجد. فالحديث في الحقيقة يصح أن يكون من جملة حجج المانعين لمكث الحائض في المسجد.

٤ - عدم منع النبي الكافرين من دخول مسجده، والكافر لا يغتسل من الجنابة.

وأجاب عن ذلك العلامة ابن القيم في [أحكام أهل الذمة] (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) فقال:

«وَأَمَّا دُخُولُ الْكُفَّارِ مَسْجِدَ النَّبِيِّ فَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَ النَّبِيَّ فِي عُهُودِهِمْ، وَيُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الرَّسَائِلَ، وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ الْأَجْوِبَةَ وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ الدَّعْوَةَ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي دُخُولِهِمْ - إِذْ ذَاكَ - الْمَسْجِدَ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي دُخُولِهِمْ إِذْ ذَاكَ أَعْظَمَ مِنَ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي فِيهِ، بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَإِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُمَا التَّطَهُّرُ وَالدُّخُولُ إِلَى الْمَسْجِدِ.

وَأَمَّا الْآنَ فَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دُخُولِهِمْ مَسَاجِدَهُمْ وَالْجُلُوسِ فِيهَا، فَإِنْ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ جَازَ دُخُولُهَا بِلَا إِذْنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قلت: وهذا ما يظهر لي في هذه المسألة والله أعلم.

والذي يظهر لي أنَّ الجنب إذا توضأ له أن يمكث في المسجد، وذلك لأنَّ وضوء الجنب يخفف الجنابة، ويدل على ذلك ما رواه سعيد بن منصور في [التفسير]

<<  <  ج: ص:  >  >>