قلت: ولا يتم الاستدلال بهذا الحديث إلَّا بعد إثبات دخولها إلى المسجد، وليس في الحديث إلَّا ذكر طلب المناولة للخمرة.
قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم](٣/ ٢٠٠): «قال القاضي عياض ﵁ معناه: أنَّ النبي ﷺ قال لها ذلك من المسجد أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أنَّ النبي ﷺ أمرها أن تخرجها له من المسجد لأنَّه ﷺ كان في المسجد معتكفاً وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله ﷺ" إنَّ حيضتك ليست في يدك" فإنَّما خافت من ادخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى والله أعلم» اهـ.
قلت: ومما يؤيد ما قاله القاضي عياض ما رواه مسلم (٦٨٩) عن أبي هريرة قال: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ". فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ:"إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ" فَنَاوَلَتْهُ».
قلت: فهذه الرواية تدل على أنَّ النبي ﷺ طلب من عائشة ﵂ أن تناوله الخمرة بيدها من خارج المسجد.
ثم الحديث إنَّما هو وارد في مرور الحائض في المسجد لا في مكثها فيه، والممنوع إنَّما هو مكث الحائض في المسجد، وبهذا يتبين أنَّ الحديث لا حجة فيه على مشروعية مكث الحائض في المسجد بأي وجه من الوجوه.