أن يقبضه بدينارين مثلاً فلا يجوز لأنَّه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فكأنَّه قد باعه ديناره الذي اشترى به الطعام بدينارين فهو ربًا» اهـ.
الصورة الأخرى: وهي أنَّ يحول شخص مالاً من بلده إلى بلد آخر بنفس العملة فيقوم وكيله بالبلد الآخر بأخذ عملة أخرى بسعر اليوم.
وهذه الصورة مما لا إشكال في جوازها، وهي داخلة في قبض الدين بعملة أخرى بسعر يوم القضاء، وذلك أنَّ الحوالات داخلة عندهم أهل العلم في "السفتجة" والسفتجة داخلة في مسائل القرض، وحقيقة هذه المعاملة أنَّ صاحب المصرف مقترض من المحول، ومسدد لقرضه في البلد الآخر، ووكيل المحول في البلد الآخر مستلم للقرض، ومستلم القرض يجوز أن يستلمه بجنسه أو بجنس آخر بمثل سعره في يوم السداد. وتكون حينئذ من المصارفة بين ذمة وعين وهو مشروع في قول أكثر العلماء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٨/ ٧٥): «فصل: ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الأخر، ويكون صرفاً بعين وذمة، في قول أكثر أهل العلم» اهـ.
فإن قيل: لما لا تكون هذه المعاملة من باب البيع فيكون المحول قد اشترى بما معه من المال مالاً أخر في بلد آخر.
فالجواب: أنَّها لو كانت بيعاً لكانت من المعاملات الربوية، وذلك أنَّه لا يجوز بيع الأثمان بعضها ببعض إلَّا يداً بيد، ويستوي في ذلك تماثل الأثمان واختلافها.