للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذلك بالباقي له من الدينار، أو اشترى به منه شيئاً، أو جعله سلماً في شيء أو وهبه له، جاز، وكذلك إن وكله فيه» اهـ.

قُلْتُ: إذا اشترى المشتري ببعض ماله كالدينار مثلاً بضاعة من البائع، وبقى له شيء من الدينار عند البائع كنصفه مثلاً، فله أن يصارفه على هذا النصف بشرط التقابض، فإن لم يكن عند البائع مالاً للمصارفة، فالحيلة للتخلص من الربا أن يجعل ما بقي له من الدينار أمانة عند البائع، ثم إذا توفر المال عند البائع صارفه المشتري، لكن لا بد أن يكون عين ذلك الدينار حاضراً حتى يتم التقابض عند المصارفة على نصفه، وهذا مما لا يراعيه من يتعامل بمثل هذه المعاملة.

والمعروف في تعامل الناس بهذه المعاملة أنَّ البائع يتملك جميع المال ويتصرف فيه، بغرض أن يعطيه ما بقي له من مال آخر، ولا يجعل ما بقي أمانة عنده، وهذه هي حقيقة المصارفة، وليس فيها كما ترى مراعاة للتقابض المشروط فيها، وهذا مما لا يجوز. والله أعلم.

فإن قيل: هو لم يستأمنه على نصف الدينار الذي دفعه، وإنَّما على نظيره من مال آخر. قيل: هذه هي حقيقة المصارفة ولا بد فيها من التقابض في المجلس.

فإن قيل: هل له أن يحتال على ذلك بأن يجعل نصف الدينار قرضاً لا أمانة، حتى يجوز له التصرف فيه مع رد نظيره؟

قُلْتُ: الذي يظهر لي جواز ذلك. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>