للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما ظنوه واجبا أنكر عليهم. وخلع النعل لم يعلم أنهم فعلوه وجوبا.

وعن الثالث: أن الفعل قد يحرم علينا، فلا يكون فعله احتياطا.

واحتج القائلون بالندب بوجهين:

الأول: تطابق الخلق على التأسي بفعله.

الثاني: أن فعله ليس راجح العدم؛ لأنه ذنب (١). ولا مساوي للعدم؛ لأنه عبث، وهو ممنوع منه بقوله تعالى: ﴿أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا﴾ [المؤمنون: ١١٥]. فتعين رجحان وجوده. وعدم وجوده ثابت بالأصل، فثبت الندب.

والجواب عن الأول: يحتمل أنه كان لقرينة وجدت مع الفعل. وعن الثاني: أن الفعل المباح لغرض عاجل ليس بعبث.

واحتج القائلون بالإباحة: أن فعله ليس بذنب، لما سبق، فانحصر في الواجب والندب والمباح، والمشترك بينها رفع الحرج عن الفعل. والأصل عدم رجحان الفعل، وهذا يقتضي إباحة كل أفعاله إلا ما خصه الدليل. وإذا كان مباحا في حقه فيكون كذلك في حقنا، عملا بآية التأسي.

والجواب لا نسلم أنه كذلك في حقنا. وآية التأسي نجيب عنها إن شاء الله تعالى.


(١) يعني أن راجح العدم ذنب.

<<  <   >  >>