للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك آصف بن برخيا، وكان صديقا وكان لا يرد عن أبواب سليمان أي ساعة أراد دخول شيء من بيوته حاضرا كان سليمان أو غائبا، فأتاه فقال: يا نبي الله كبر سني ورق عظمي ونفد عمري وقد حان مني الذهاب فقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت أذكر فيه من مضى من أنبياء الله وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون من كثير من أمورهم، فقال: افعل، فجمع له سليمان الناس فقام فيهم خطيبا فذكر من مضى من أنبياء الله تعالى، فأثنى على كل نبي ما فيه فذكر ما فضله الله حتى انتهى إلى سليمان، فقال: ما أحكمك في صغرك وأورعك في صغرك وأفضلك في صغرك وأحكم أمرك في صغرك وأبعدك من كل ما تكره في صغرك، ثم انصرف، فوجد سليمان في نفسه من ذلك حتى مُلئ غضبًا، فلما دخل سليمان داره أرسل إليه. فقال: يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله، فأثنيت عليهم خيرا في كل زمانهم وعلى كل حال من أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني علي بخير في صغري، وسكت عما سوى ذلك من أمري في كبري؟ فما الذي أحدثت في آخر أمري؟ فقال: إن غير الله ليعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة، فقال: في داري؟ فقال: في دارك، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد عرفت أنك ما قلت الذي قلت ذلك إلا عن شيء بلغك، ثم رجع سليمان إلى داره وكسر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها. ثم أمر بثياب الظهيرة فأتي بها وهي ثياب لا تغزلها إلا الأبكار ولا تنسجها إلا الأبكار ولا تغسلها إلا الأبكار لم تمسسها امرأة قد رأت الدم، فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده فأمر برماد ففرش له ثم أقبل تائبا إلى الله ﷿، حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا لله تعالى،

<<  <  ج: ص:  >  >>