٢ - أن الموصي وصى للثاني بما وصى به للأول، فكان رجوعاً، كما لو قال: ما وصيت به لزيد فهو لبكر (١).
ونوقش: بأن الصورة التي قاسوا عليها، ورد فيها تصريح بالرجوع عن وصيته لزيد، فكان بينهما فرق (٢).
٣ - أن الوصية الثانية تنافي الأولى، فإذا أتى بها كان رجوعاً، كما لو قال: هذا لورثتي، حيث يكون ذلك رجوعاً (٣).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الوصية الثانية لا تنافي الأولى، حيث يمكن الجمع بينهما، وتصحيح كلام الموصي، والأصل تصحيح كلام العاقل ما أمكن، وكلام الموصى يحتمل التشريك، فلم تبطل وصية الآخر بالشك (٤).
الوجه الثاني: أنه يحتمل أن يكون قصد الجمع والتشريك دون الرجوع، حيث ملك كل واحد منهما جميع العين عند الموت، ولا يمكن أن تكون جميعها لكل واحد منهما فتنزل الوصية منزلة ما لو قال دفعة واحدة: أوصيت لكما بهذه العين.
٤ - القياس على ما لو وهب مالاً لزيد، ثم وهبه لعمرو قبل القبض، فإن ذلك يكون رجوعا، فكذا -هنا-.
ونوقش هذا الاستدلال: بعدم التسليم، فالهبة تلزم بالعقد، وعلى التسليم فإنه قياس مع الفارق؛ لأن لزوم الهبة بالقبض، فإذا وهبها قبل القبض علم
(١) بدائع الصنائع ١٠/ ٥٦٨. (٢) المغني ٨/ ٤٦٥، شرح الزركشي ٤/ ٣٨٤. (٣) المرجع السابق نفسه. (٤) المرجع السابق نفسه.