الأول: هدم الدار الموصى بها، أو انهدامها إذا غير الاسم:
إذا أوصى بدار ثم هدمها الموصي، أو انهدمت بنفسها، فتغير بذلك اسم الموصى به، فهذا قد اختلف الفقهاء في كونه رجوعاً عن الوصية على قولين:
القول الأول: أن هدم الدار أو انهدامها لا يعتبر رجوعاً في الوصية.
قال به الحنفية (١)، وهو المعتمد عند المالكية (٢)، ووجه عند الحنابلة (٣).
قال الكساني في بدائع الصنائع (٤): " ولو أوصى بثوب ثم غسله، أو بدار ثم جصصها، أو هدمها، لم يكن شيء من ذلك رجوعاً ".
وقال الباجي في المنتقى شرح الموطأ (٥): "ولو أوصى له بدار فهدمها وصيرها عرصة فليس برجوع؛ لأنه أوصى له بعرصة وبناء، فأزال البناء وأبقى العرصة ".
وقال المرداوي في الإنصاف (٦): " قوله: (وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز، أو أزال اسمه، فطحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو جعل الخبز فتيتا، أو نسج الغزل، أو نجر الخشبة بابا ونحوه، أو انهدمت الدار وزال اسمها. فقال القاضي: هو رجوع. وذكر أبو الخطاب فيه وجهين) ".
القول الثاني: أن هدم الدار أو انهدامها تعتبر رجوعا في الوصية، وأما
(١) انظر: بدائع الصنائع ٧/ ٣٧٩، تبيين الحقائق ٦/ ١٨٧، الفتاوى الهندية ٦/ ٩٣، رد المحتار ٦/ ٦٥٨. (٢) انظر: المنتقى شرح الموطأ ٦/ ١٥٣، التاج والإكليل ٨/ ٥٢٧، الشرح الكبير ٤/ ٤٣٠، منح الجليل شرح مختصر خليل ٩/ ٥٢٣. (٣) انظر: الإنصاف ٧/ ٢١٣ - ٢١٤. (٤) بدائع الصنائع ٧/ ٣٧٩. (٥) المنتقى شرح الموطأ ٦/ ١٥٤. (٦) الإنصاف ٧/ ٢١٣.