للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فالموصي مثلاً: إذا أوصى بخشب فجعله باباً، فإنه لم يبق بعد هذا التصرف ما يطلق عليه خشباً، وكذلك الثوب الموصى به إذا جعله قميصاً، لم يبق بعد هذا التصرف الثوب الذي أوصى به.

إذا كان الموصى به ثوباً فقطعه الموصي قميصاً، أو صبغه، أو قصره، أو كان خشباً فجعله باباً، أو عرصة فبناها داراً، أو شاة فذبحها، أو خبزاً فجعله فتيتاً، أو حنطة فطحنها، أو دقيقاً فعجنه، أو عجيناً فخبزه، أو شاة فذبحها، أو بيضاً فأحضنه نحو دجاج ليفترخ، أو غزلاً فنسجه، أو فضة فصاغها خاتماً، أو حديداً فصاغه سيفاً (١).

لأن الموصى به تغير شكله واسمه، فلا يتناوله لفظ الوصية (٢).

في تحفة الفقهاء: " فإذا فعل بعد الوصية في الموصى به ما يدل على إبقاء الملك فيه لنفسه، فيكون رجوعا، كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه ونظائره كثيرة " (٣).

قال الكاساني (٤): " ولو أوصى بقميص ثم نقضه فجعله قباء فهو رجوع؛ لأن الخياطة في ثوب غير منقوض دليل الرجوع فمع النقض أولى ".

قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: " مسألة: ولو أوصى له بغزل


(١) المبسوط ٢٧/ ١٦١، المنتقى شرح الموطأ ٦/ ١٥٣، مغني المحتاج ٤/ ١١٤، المغني ٦/ ٩٧.
(٢) الرجوع عن التبرعات المحضة ص ٣٥٥.
(٣) تحفة الفقهاء (٣/ ٢٢٣).
(٤) بدائع الصنائع ٧/ ٣٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>