للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والأقرب: القول الأول؛ لقوة دليله.

أما إذا زادت الوصية على الثلث لم تلزم بالاتفاق.

واختلف العلماء في الواجب في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الوصية تلزم فيما حمله الثلث ويخير الورثة بالزائد، فإذا أوصى بسكنى داره فلم يحمل الثلث إلا نصفها، كان للموصى له نصف المنفعة، وإن حمل ثلثها كان له ثلث المنفعة وهكذا.

وهو قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١).

وحجته: ما تقدم من الأدلة على اعتبار الثلث.

القول الثاني: أن الوصية إن كانت لمعين كزيد فإن الورثة يخيرون، إما أن يعطو الوصية كما هي، وإما أن يعطوا الموصى له من كل نوع من التركة ثلثه، وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء، فإن الورثة يخيرون إما أن يجيزوا الوصية، أو يعطوا الموصى لهم ثلث الميت في العين الموصى بمنفعتها، فإذا كانت الوصية للفقراء بسكنى الدار فالورثة بالخيار، إما أن يعطوهم السكنى، وإما أن يعطوهم من الدار ما يساوي ثلث الميت.

وهذا هو المعتمد عند المالكية (٢).

وحجته: أنه إن كانت الوصية بالمنفعة لمعين، فإنه يرجى رجوع العين للورثة إذا هلك الموصى له بخلاف الوصية لغير معين، فإنه لا يرجى رجوع العين للورثة، فالوصية بها بمنزلة الوصية بالعين نفسها.


(١) المصادر السابقة للحنفية، والشافعية، والحنابلة.
(٢) المصادر السابقة للمالكية.

<<  <  ج: ص:  >  >>