لكن اختلف العلماء في المعتبر خروجه من الثلث: هل هو العين الموصى بمنفعتها، أو المنفعة فقط؟ على قولين:
القول الأول: أن المعتبر في ذلك قيمة العين الموصى بمنفعتها مطلقا، فإذا كانت الوصية بسكنى الدار اعتبرت قيمة الدار.
وهذا قول الحنفية، والمالكية، وبه قال الحنابلة على الصحيح (١).
وحجته:
١ - أن تمليك المنافع دون العين يجعل العين لا قيمة لها في نظر الناس غالبا.
٢ - أن تقدير المنافع وحدها متعذر.
القول الثاني: الفرق بين الوصية بمنفعة مؤبدة، أو مجهولة المدة، فتعتبر قيمة العين الموصى بمنفعتها، وبين الوصية لمدة معلومة، فتعتبر قيمة المنفعة، وذلك بأن تقوم العين بمنفعتها، ثم تقوم بدون منفعتها مدة الوصية، والفرق بين القيمتين هو الموصى به.
فإذا كانت الوصية بسكنى الدار مدة عشر سنين، قومت الدار بمنفعتها غير مشغولة، ثم تقوم وهي مشغولة بالوصية مدة عشر سنين، فإذا كانت قيمتها بمنفعتها مئة وقيمتها بدون منفعة مدة الوصية تسعين تكون الوصية بعشرة إذا حملها الثلث، وإن حمل نصفها لزمت الوصية بنصف المنفعة.