للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سقوطاً لا يعودُ؛ قاله في «المغني». ولربّ البيت الصلح على إزالة العلو عن البيت، أو الصلح على عدم عوده بعد أن انهدم. قال شيخُنا في شرحه على «المنتهى»، وفي حاشيته على الإقناع: «قلتُ: وعلى قياسه: الحكُورُ المشهورة في الأوقاف، فليس لجهةِ الوقف إلا أجرة المثل، كما هو العرف فيها».

(وَمَنْ لَهُ حَقٌّ مَاءٍ يَجْرِي عَلَى سَطْحِ جَارِهِ، لَمْ يَجُزُ لِجَارِهِ تَعْلِيَةُ سَطْحِهِ لِيَمْنَعَ جَرْيَ المَاءِ) على سطحه؛ لأنه إبطال لحق جاره. وكذا ليس له تعليته ليكثر ضرر جاره، ولو كثر ضرره بجريان الماء على سطحِهِ؛ لأنَّ الضرر لا يُزالُ بالضرر. فعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قَالَ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوْصِيْنِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (١).

(وَحَرُمَ عَلَى الْجَارِ أَنْ يُحْدِثَ بِمُلْكِهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ، كَحَمَّامٍ) يتأذى جاره بدخانه، أو ينضر حائطه بمائه، ومثله مطبخ سكر، (وَكَنِيْفٍ) (٢)، أو بالوعة؛ لتأذي جاره بريحه، أو يصل إلى بئرِهِ. فإن ادعى فساد بئر بكَنِيفٍ، أو بالوعة، اختُبِرَ بالنفط، فيُلقَى فيها، فإنْ ظهر طعمه أو ريحه بالماء، نُقلِتَا إن لم يمكن إصلاحهما بنحو بناء، أو غيره. هذا إذا كانت البئر أقدم منها. من حاشية «المنتهى» (وَ) أن يُحدِثَ (رَحَى) يهتزُّ بها حيطانه، (وَتَنُّوراً) يتعدَّى دخانه إليهِ، وكذا


(١) أخرجه البخاري (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٤).
(٢) هو محل قضاء الحاجة، أصله: الساتر، ثم استعير على موضع الحاجة؛ لأنه يستر صاحبه، كأنه كُنِف في أستر النواحي. انظر: تاج العروس ٢٤/ ٣٣٦.

<<  <   >  >>