للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَ (يَصِحُ) الصلحُ (مِمَّنْ يَصِحُ تَبَرُّعُهُ) مِنْ جائز التصرف. وأما من لم يصح تبرعه كالمكاتب، والقنّ المأذون لهما في التجارة، وولي الصغير والسفيه، وناظرِ الوقفِ، فلا يصح؛ لأنه تبرع، وهم لا يملكونه، إلا إن أنكر من عليهِ الحقُّ، ولا بينة لمن يدعيه، من المكاتب والولي ونحو ذلك، فيصح الصلح؛ لما فيه من الحظ والمصلحة؛ لاستيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل؛ لأنه أولى من الترك؛ فيصح (مَعَ الإِقْرَارِ) أي: مع إقرار من عليه الحقُّ بالحقِّ. (وَ) يصح معَ (الْإِنْكَارِ) أي: معَ إنكار مَنْ عليه الحقُّ. (فَإِذَا أَقَرَّ) المدَّعَى عليهِ (لِلْمُدَّعِي بِدَيْنٍ) معلوم في ذمته، (أو) أقرَّ ب (عَيْن) بيدِه، (ثُمَّ صَالَحَهُ) المقَرُّ لَهُ (عَلَى) وضعِ (بَعْضِ الدَّيْنِ) المقرّ به، (أَوْ) علَى (بَعْضِ الْعَيْنِ) المدَّعاةِ بها، كنصف، أو ثلث، ونحو ذلك، (فَهُوَ) أي: فيكون ذلكَ (هِبَةً)؛ لوجود الإقرار بما ادُّعِي بِهِ، فَ (يَصِحُ) ذلك؛ لأنَّ الإنسان لا يُمنع من إسقاط حقه، كما لا يُمنع من استيفائه؛ لأنه كلَّم غرماء جابر ليضعوا عنه (١). ويصح (بِلَفْظِهَا) أي: بلفظ الهبةِ، وَ (لَا) يصحُ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ)؛ لأنه هضم للحقِّ. ويشترط للهبة شروطها، من كونه جائز التصرف، والعلم بالموهوب، ونحوه. وإن وضع ربُّ دَين بعض الدين الحال، وأجل باقيه، صح الإسقاط فقط؛ لأنه أسقط عن طيب نفسه، ولا مانع من صحتِهِ، ولم يصح التأجيل؛ لأنَّ الحال لا يؤجل.


(١) حديث جابر أخرجه البخاري برقم (٢٦٠١)، وفيه عن جابر: «أن أباه قتل يوم أحد شهيداً، فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال: فأَتيتُ رَسُولَ الله فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي، ويحللوا أبي».

<<  <   >  >>