فِيهِ) من مثلي - كمكيل، وموزون، ومن غير المثلي - كمعدود، ومذروع - ينضبطان بالصفة. ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه - كالجوهر -. فائدة: قال شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين ابن تيمية: «الحوالة على ماله في الديوان إذن في الاستيفاء فقط» انتهى. ومثله: الحوالة على ماله في الوقفِ. وللمحتال إذن الرجوع ومطالبة مُحيله. (الخَامِسُ) منَ الشروط: يعتبرُ (رِضًا المُحِيلِ)؛ لأنَّ الحق عليه. (لا) يعتبرُ رضا (المُحْتَالِ)؛ لأنَّ للمحيل أن يستوفي حقَّهُ بنفسه وبوكيله، وقَدْ أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفعُ إِليهِ، (إِنْ كَانَ المُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيْئاً). (وَ) المليء (هُوَ مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ) أي: لهُ مالٌ يفي منه، (وَلَيْسَ) يكون المحال عليهِ (مُمَاطِلاً)، بل يكونُ باذلاً للحقِّ، (وَيُمْكِنُ حُضُورُهُ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكِمْ) أي: مجلس القضاء. وقال في المنتهى:«والمَليءُ: القادر بماله، وقوله، وبدنِهِ»، نصاً. وفسر الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - الملاءة بقوله:«هو أن يكون قادراً بماله أي: له مالٌ، وقوله» أي: أن لا يكون مماطلاً، «وبدنه» أي: إمكان حضوره إلى مجلس الحكم (١).
(فَمَتَى تَوَفَّرَتْ) أي: وُجدت هذهِ (الشَّرُوطُ) الخمسة (بَرِئَ المُحِيلُ مِنَ الدَّيْنِ) الذي عليهِ (بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ)؛ لأنه يجب على من أحيل على مليء أن يحتال؛ لظاهر حديث أبي هريرة المتقدم. فإن امتنع المحتال على إتباع المحيل عليه، أجبره الحاكم على
(١) انظره في المغني ٧/ ٦٢، ونصه: «وهو أن يكون قادراً بماله وقوله وبدنه».