للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَلَهُ) أي: للمرتهن (الِانْتِفَاعُ بِهِ) أي: بالرهن (مَجَّاناً) أي: من غير عوض (بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) (١)، وله أيضاً أن يستأجره، وأن يستعيره من الراهن، ولا يخرجُ بذلك عن الرهن؛ لاستدامة القبض بيده، خلافاً للقاضي (٢). (لَكِنْ يَصِيرُ) الرهن (مَضْمُوناً عَلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ)، مجاناً كانَ، أو بعاريته؛ لأنَّ العارية أيضاً مضمونة. وأما المؤجر فأمانة، لا يُضمَنُ إلا بالتعدي أو التفريط. فإن انتفع المرتهن بالرهن بغير إذن الراهن، فعليه أجرته في ذمته؛ كالغاصب. فإنْ كانت من جنس الدين، سقط منه بقدرها بالمقاصة، بشرطها. وإن تلف الرهن في هذه الحالة ضمنه؛ لتعديه.

(وَمَؤُونَةُ الرَّهْنِ) من طعامه، وكسوته، ومسكنه، وحافظه، وكفنه، إذا مات وبقية تجهيزه بالمعروف، (وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ) إن كانَ مخزوناً، (وَأُجْرَةُ رَدِّهِ) أي: ردّ المرهون (مِنْ إِبَاقَةِ) الرقيق، (عَلَى مَالِكِهِ). وكذا أجرة سقيه، وتلقيحُهُ، وزباره - وهو قطع الأغصان الرديئة (٣) - وجذاذه، ورعي ماشيته، وثمن دوائه، وأجرة مداويه، وخاتنه؛ لحديث أبي هريرة: أنَّ النبيَّ قَالَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» (٤). رواه


(١) هذه المسألة فيها تفصيل واستثناءات. انظرها في كشاف القناع ٣/ ٣٦١، غاية المنتهى ٢/ ٩٩.
(٢) نقل هذا الخلاف في الكافي ٢/ ١٤٨.
(٣) انظر: المطلع ٢٦٣، والصحاح ٢/ ٦٦٧، ولعل المقصود هنا قص بعض الأغصان في الشجرة لترتيب توزيع ثمارها في الموسم المقبل.
(٤) أخرجه الشافعي في الأم برقم (١٦١٤)، و (١٦١٥). وأخرجه الدارقطني برقم (١٢٦).

<<  <   >  >>