للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعاً (١) فَحَرَامٌ)، (كَأَنْ) شرط المقرض على المقترض أنْ (يُسْكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يُعِيرَهُ دَابَّتَهُ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْراً مِنْهُ) وعدم جوازه؛ لأنَّ القرض عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه. ولا فرق بين الزيادة في القدر والصفة، مثل أن يقرضه مكسرةً فيقضيه صحاحاً، ونحو ذلك، كأن يبيعه شيئاً فيرخصه له، أو يعمل له عملاً، أو أن ينتفع بالرهن، أو أن يسكنه عقاراً بزيادة، أو أن يبيعه شيئاً أكثر من قيمته، أو أن يستعمله في صنعة ويعطيه أنقص من أجرة مثله، ونحوه من كل ما فيه جر منفعة. وكذا إن شرط أن يقضيه في بلد أخرى، وفي المغني والشرح: إن لم يكن لحمله مؤنةٌ جاز، وإلا حرم (٢).

(وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ) كَلَّه (بِلَا شَرْطٍ، أَوْ قَضَى) المقترض (خَيْراً مِنْهُ بِلَا مُوَاطَأَةٍ) بينهما في ذلك (جَازَ) أو عُلمَتْ زيادته لشهرة سخائه وكرمه، جاز ذلك؛ لأن النبي استَسْلَفَ بَكْراً فَرَدَّ خَيْراً منه، وقَالَ: «خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» متفق عليه من حديث أبي رافع (٣). وإن فعل مقترض ذلك قبل الوفاء، ولم ينو مقترض احتسابه من دينه، أو لم ينو مكافأته، لم يجز، إلا إنْ جَرَتْ عادةً بينهما به قبل قرض؛ لحديث أنس مرفوعاً: «إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ فَأُهْدِيَ إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَقْبَلْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ


(١) في الأصل: «نفع» والصواب ما أثبته.
(٢) المغني ٦/ ٤٣٦، والشرح ٤/ ٣٦٠.
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٣٩٢) من حديث أبي هريرة، ومسلم برقم (١٦٠١) من حديث أبي رافع.

<<  <   >  >>