للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حطب وتكسيره، لم يصح البيعُ؛ لحديث عبد الله بن عمر، عن النبي أنه قال: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رواه أبو داود (١). إلا أن يكون الشرطان من مقتضاه؛ كاشتراط حلول الثمن، مع تصرف كل منهما فيما يصير إليه، فإنه يصح بلا خلافٍ، أو يكونا من مصلحته؛ كاشتراط رهن وضَمِين، فيصح.

(فصل: وَ) الشرط (الفَاسِدُ) على ثلاثة أنواع.

أحدها: وهوَ (المُبْطِلُ) للعقدِ من أصله. يحرم اشتراطه، (كَشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ)، بأن يقول: بعْنِي، أو بعتك كذا على شرط بيع كذا. (أو) كشرط (سَلَفٍ) مع البيع. والسلفُ: السلم. (أَوْ قَرْضٍ، أَوْ إِجَارَةٍ، أَوْ شَرِكَةٍ، أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ. وَهُوَ) [أي]: الشرط الفاسد المشروط عند عقد المبيع المبطل للبيع المسمَّى: (بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، المَنْهِيُّ عَنْهُ) في الحديث (٢)، والنهي يقتضي الفساد. قاله الإمامُ أحمد. وقال ابن مسعودٍ: «صَفْقَتَانِ فِي صَفقَةٍ ربا» (٣)، ولأنه شرط عقد في عقد، فلم يصح. (وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ) أي: الشرط الفاسد المبطل للعقدِ (مِثْلَ) أن يقول في عقد المبيع: بشرط (أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، أَوْ) أن يقول: بشرط أن (أَزَوَّجَكَ ابْنَتِي، أَوْ) أَنْ (تُنْفِقَ عَلَى عَبْدِي، أَوْ) تنفق على (دَابَّتِي).


(١) سنن أبي داود برقم (٣٥٠٤)، وأخرجه الترمذي برقم (١٢٣٤).
(٢) الذي أخرجه أبو داود برقم (٣٤٦١)، من حديث أبي هريرة : أن رسول الله نهى عن بيعتين في بيعة.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة برقم (٢٠٤٥٤).

<<  <   >  >>