فهذا انقطاع مصرح به فيما بين عبد الله وأبي موسى، وقد تفسر مَنْ بينهما.
قال قاسم بن أصبغ: حدثنا أبو بكر بن أبي العَوَّام، حدثنا أبي، حدثنا حفص بن عمرَ البُرْجُمِيُّ، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عُمارة بن راشد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي موسى الأشعري، قال ﷺ:«لا تُطَلَّقُ النساءُ إلا عن رِيْبَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الذَّواقِينَ والذَّواقاتِ»(١).
ففي هذا أن بينهما رجلين، أحدهما: عُبادةُ، والآخر: عُمارة بن راشد، وعمارة هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي (٢)، وهو كما قال (٣)، وهذا عيب المرسل أنّه ربَّما يكون الذي طُوِيَ ذِكْرُه ضعيفًا، أو مَنْ لا يُعرف.
ومحمد بن شيبة بن نعامة، راوي حديث البزارِ لا تُعرف أيضًا حاله، وهو يروي عنه جرير بن عبد الحميد وأبو معاوية (٤).
١٨٥٧ - وللحديث (٥) لفظ آخَرَ، وهو:«إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الذَّوَاقِينَ» ولا
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤) الحديث رقم: (٧٨٤٨)، من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عبد الله بن عيسى، عن عُمارة بن راشد، عن عبادة بن نُسيّ، قال: حدثني أبو موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وإسناده منقطع أيضًا، فإنّ عبادة بن نُسَيّ لم يدرك أبا موسى الأشعري، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٥٠) برقم: (٥٥٢). وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في علل الحديث (٤/ ٩٨) - (٩٩) برقم: (١٢٨٤)، من طريق عبد الله بن عيسى بالإسناد المذكور عند الطبراني، وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: عبادة، عن أبي موسى لا يجيء». وقال الذهبي متعقبا للحافظ ابن القطان الفاسي: «قلت: وعبادة لم يلحق أبا موسى». ينظر: الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤١) الحديث رقم: (٤١). (٢) الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٥) ترجمة رقم: (٢٠١٣). (٣) ولكن تعقب ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١٧٦) ترجمة رقم: (٦٠٢٣) بقوله: «قلت: روى عنه جماعة، ومحله الصدق، وزاد الحافظ في الميزان (٦/ ٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٦٠): وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: روى عنه أهل الشام ومصر». (٤) وروى عنه أيضًا خمسة آخرون ذكرهم المِزّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧٦) برقم: (٥٢٩٢)، وقال: ذكره ابن حبّان في الثقات، روى له مسلم، وقد قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام (٣/ ٧٢٩) ترجمة رقم: (٢٥٧): وعنه: «هشم بن بشير، وجرير، وأبو معاوية، وجماعة، وهو ثقة مُقل». (٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٩) الحديث رقم: (١٢٨٢).