للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد ذَكَر الترمذي في كتاب «العلل» (١)، أنه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث نَفْسَه؟ قال: قلتُ له: سمع أبو الزبير من ابن عبّاسٍ وعائشة؟ قال: أما ابن عبّاس فنعم، وفي سماعه من عائشةَ نَظَرُ.

فهذا من البخاري تصريح بأنه قد سمع من ابن عباس، وهو صحيح كما ذكر، وإنْ كنّا نَجِدُه يروي بتوسط سعيد بن جبيرٍ أو أبي مَعْبَدٍ بينهما، فمَن يَظُنُّ به أنه تَرَك رواية أبي الزبير، عن ابن عبّاس، لروايته عن عائشةَ، يَحْمِلُ عليه أنه جَهِلَ ترجيح روايته عن ابن عباس على روايته عن عائشةَ، ويَغْلِبُ على الظَّنِّ أنّ ذلك لم يكن منه بقَصْدٍ، وإنّما اعتراه فيه أنه ظَنَّ أنه من رواية ابن عبّاس، عن عائشة، وأن ابن عباس فيه بمنزلة التابعي، فتركه واقتصر على عائشةَ، اقتصاره من الأسانيد على الصحابة.

وهكذا رأيته كتبه بخطه في كتابه الكبير (٢) حيث ذكر الأحاديث بأسانيدها، ساقه بإسناده، فقال فيه: عن أبي الزبير، عن ابن عبّاس، عن عائشة، هكذا على الخطأ، ثم اختصره من هناك، فبقي كما كان، والحديث مشهور كما هو عند الترمذي.

قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا محمد بن علي، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا أبو الزبير، عن عائشةَ وابن عباس، أنَّ النبيَّ «أخر طواف الزيارة إلى اللَّيل».

وأظن أن أبا محمد اعتقد في حديث أبي داود (٣)، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، الذي قلنا: أنه ذكره في آخر الباب؛ أنه [في] (٤) معنى آخر، كأنه اعتقد في حديث الترمذي أنه في طواف القدوم، وفي حديث أبي داود أنه في طواف الإفاضة، فإنه ذَكَر حديث الترمذي في أوّل الباب، عند ذكره أحاديث طواف القدوم، وحديث أبي داود في آخر الباب، حينَ ذَكَر طواف الإفاضة، [وليس الأمر كذلك.


(١) تقدم توثيقه من علل الترمذي أثناء تخريج حديث عائشة وابن عباس السابق.
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي.
(٣) سلف تخريجه من عند أبي داود أثناء تخريج حديث عائشة وابن عباس السابق قبل حديث أبي هريرة وأبي سعيد هذا.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة يتضح بها المعنى المراد، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.

<<  <  ج: ص:  >  >>