للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بطاعة ولا معصية) كالمباح والمكروه (فلا شيء)؛ أي: لا كفارة (عليه ليمينه) في الفرعين لقوله : «ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» ولم يأمر بكفارة، وقال : «لا نذر إلا ما ابتغي به وجه الله» (١)، (وليستغفر الله)، لأنه نذر ما لا يبتغي به وجه الله تعالى، وهل الاستغفار راجع لنذر المعصية فقط، أو له ولما بعده؟ الراجح الثاني، وإن حلف إنسان (ب) اسم (الله) أو بصفة من صفاته (ليفعلن معصية) من المعاصي كشرب الخمر، أو قتل النفس، أو سب من لا يجوز سبه، (فليكفر عن يمينه) الذي حلفه (ولا يفعل ذلك) المحلوف عليه، لما روت عائشة أن رسول الله قال: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين» (٢).

(وإن تجرأ)؛ أي: اقتحم (وفعله)؛ أي: وإن ارتكب فعل المحلوف عليه مع علمه بأنه معصية ولم يبال بعقوبة عاقبته (فهو آثم) لفعله المعصية (ولا كفارة عليه ليمينه) لأنه بر في يمينه.

(ومن قال: علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان) لأن العهد يمين، والميثاق يمين قال تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١]، وقال سبحانه: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ [المائدة: ٥]، فإذا جمعهما فقد حلف يمينين، وما ذكره خلاف المشهور، والمشهور ما في التوضيح من عدم تعدد الكفارة سواء قصد الحالف التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي كفارات (٣).

(وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة) قال مالك: فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله: والله لا أنقصه من كذا وكذا يحلف بذلك مرارا


(١) أبو داود (٣٢٩٠)، والترمذي (١٥٢٥)، قال ابن عبد البر: وهو حديث معلول وحديث عائشة أصح منه وأثبت، وبالله التوفيق.
(٢) التوضيح (٣/ ٢٩٧).
(٣) الاستذكار (٥/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>