وأما الصدقة إذا لم يسم شيئا فيلزمه ثلث ماله، أما إذا سمى فظاهر كلامه أنه يلزمه ما سماه، ولو كان كل ماله.
قال ابن عمر الأنفاسي:«فإن ذكر الدار ولم يكن عنده إلا هي لزمه ذلك. وهذا بخلاف قوله بعد: ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه»، فقال الشيوخ قوله: ومن جعل إلى آخره يريد إذا جعله كله ولم يستثن منه شيئا ولا سماه أما إذا سماه فإنه يلزمه ما سمى وهو الذي قال هنا هذا هو المشهور. انتهى (١).
(كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين)؛ أي: وكذلك يلزمه المقيد بوقوع شيء عند وقوع ذلك الشيء، كما يلزمه الذي لا تعليق فيه نحو: الله علي صوم أو صلاة أو غيرهما.
(وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال)؛ أي: لم يسم لنذره شيئا يخرج منه النذر؛ أي: يتحقق به من تحقق الكلي في بعض جزئياته. كقوله: الله علي نذر ولم يسم هل هو صلاة أو صوم أو حج أو ما أشبه ذلك (فعليه كفارة يمين) على المذهب كما في حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين»(٢)، وحديث ابن عباس ﵁ قال:«من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا أطاقه فليف به»(٣).
(ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر) هو المسكر من ماء العنب أو شبهه كالنبيذ وهو المسكر من غير ماء العنب (أو) نذر (ما ليس
(١) الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، غريب العارضة (٧/ ٧)، وأصله عند مسلم (٣/ ١٢٦٥). (٢) أخرجه أبو داود (٣٣٢٢)، وابن ماجه (٢١٢٨)، قال أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أوقفوه على ابن عباس، قال الألباني: الموقوف أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٤/ ١٧٣) وصحح وقفه، (الإرواء (٨/ ٣١٤). (٣) حسن صحيح: أخرجه أحمد (٢/ ١٨٥) (٦٧٣٢)، وأبو داود (٢١٩٠).