عبد المطلب ﵂: حيث جاءت تقول للرسول ﷺ إنها تريد الحج وهي شاكية، فقال لها: حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني" (١).
وانظر هل أراد بقوله (ولا بأس (٢) أن يكون إمام مسجد) إن تركه أحسن؛ أي: فيكره كونه إماما للمسجد أو أشار به إلى من يقول لا يكون إمام المسجد؛ أي: للرد عليه، فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه لم يجز للمعتكف أن يكون إماما في الفرض والنفل؛ أي: بل يجوز أن يكون إمام المسجد جوازا مستوي الطرفين على ما قال ابن ناجي، وقد نص في المختصر على كراهة كونه إماما راتبا، قلت: وانظره مع ما صح أن النبي ﷺ كان يعتكف وهو الإمام اه؛ ولا يخفاك ضعف ما في «المختصر»، واعتماد القول بالاستحباب الموافق للحديث.
(وله)؛ أي: ويباح للمعتكف (أن يتزوج) بمعنى يعقد لنفسه (أو يعقد نكاح غيره) وقيده في المدونة بأن يغشاه وهو في مجلسه؛ أي: يتلبس به وهو في مجلسه. وقيد أيضا بأن لا يطول التشاغل به وإلا كره سواء كان زوجا أو وليا، فإن قيل المحرم ممنوع من عقد النكاح فما الفرق بينه وبين المعتكف مع أن كلا منهما في عبادة يمنع فيها الوطء؟
وأجيب بأجوبة منها: أن الأصل جواز عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم بقوله ﷺ: ﴿لا ينكح المحرم، ولا ينكح﴾ (٣) بالفتح في الأول؛ أي: لا يعقد لنفسه وبالضم في الثاني؛ أي: لا يعقد لغيره، وبقي ما عداه على الأصل وهو الجواز.
(ومن اعتكف أول الشهر)؛ يعني: أول شهر من الشهور غير (رمضان أو وسطه)(خرج) بمعنى جاز له الخروج (من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره)؛ أي: من آخر أيام اعتكافه من غير خلاف في المذهب. هذا إن
(١) البخاري (٤٦٩٩) (٧/ ٩)، ومسلم (٢/ ٨٦٨)، وانظر: بداية المجتهد في مسألة الاشتراط (١/ ٢/ ٩٩)، ط: دار المعرفة. (٢) لا بأس هنا إشارة لما استوى طرفاه. التتائي. (٣) رواه البخاري (٢/ ١٦٩)، ومسلم (٢/ ٨٣٤).