للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(و) من أحكام من لا يستهل أنه (لا يرث) من تقدمه بالموت (ولا يورث) ما تصدق به عليه أو وهب له وهو في بطن أمه، لأن الميراث فرع ثبوت الحياة، وخرج بما تصدق به عليه الغرة (١) فتورث عنه، وإن نزل علقة أو مضغة لأنها مأخوذة عن ذاته، وإذا كان لا يورث ما تصدق به عليه فيرجع إلى من تصدق أو وهب.

(ويكره أن يدفن السقط) بتثليث السين المهملة من لم يستهل صارخا ولو تمت خلقته (في الدور) خوفا من أن تنهدم الدار فتنبش عظامه.

(ولا بأس أن يغسل النساء) الأجانب؛ أي: يباح ذلك (الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع) سنين وثمان سنين (٢)، ولا يغسلنه إذا زاد على ذلك، ولا يسترن عورته؛ أي: لا يكلفن بستر عورته لأنه يجوز لهن النظر إلى بدنه قال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن المرأة تغسل الصبي الصغير».

(ولا يغسل الرجال الصبية) وهذا النهي على جهة المنع اتفاقا إن كانت ممن تشتهى كبنت ست سنين أو سبع (٣)، ويغسلونها إن كانت رضيعة اتفاقا.

ولأن التابعين فرقوا بين الجارية والغلام إلا أن تكون ابنته فجائز فإنه يروى: «عن أبي قلابة أنه غسل بنتا له صغيرة» (٤)، والحسن قال: لا بأس أن يغسل ابنته إذا كانت صغيرة، وكره ذلك سعيد بن المسيب والزهري، والمراد بها من لم تبلغ ثلاث سنين بدليل قوله بعد كبنت ثلاث سنين.

(واختلف فيها)؛ أي: في غسلها (إن كانت) غير رضيعة وكانت ممن


(١) والغرة بضم الغين وراء مشددة مفتوحة بعدها تاء، الأصل فيها بياض في الوجه، وفي الشرع: هي عبد أو أمة تعطى كدية عن الجنين الذي اعتدي على أمه فأسقطته ميتا قبل أن يكتمل، وقدرها الفقهاء بخمسة من الإبل.
(٢) المدونة (١/ ١٨٦).
(٣) التوضيح على جامع الأمهات لخليل (٢/ ٥٩٣).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في باب: ما قالوا في الرجل يغسل ابنته، من كتاب الجنائز (٣/ ٢٥١) من مصنفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>