للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحدانا)؛ أي: فرادى (بقدر طاقتهم) فإن قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك، وإن لم يقدروا على شيء من ذلك صلوا إيماء ويكون إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع (مشاة)؛ أي: غير راكبين (أو ركبانا) على الخيل والإبل (ماشين)؛ أي: على الهيئة (أو ساعين)؛ أي: جارين (مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت ولا بعده والأصل فيما ذكر قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وقوله تعالى: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ [النساء: ١٠٣]، فأمر الله أن تصلى الصلاة في وقتها على حسب الحال؛ وفي «الموطأ» قال ابن عمر : « … فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها» قال مالك: قال نافع: «لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله » (١).

ولأن عبد الله بن أنيس قال: «بعثني رسول الله ، إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرنة وعرفات، فقال: «اذهب فاقتله»، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومي إيماء، نحوه … » (٢).

• تنبيه:

يجوز في تلك الحالة؛ أعني: حالة اشتداد الخوف مشي كثير، وركض وهو تحريك الرجل، وطعن برمح، ورمي بنبل، وكلام لغير إصلاحها ولو كثر إن احتيج له فيما يتعلق بهم، كتحذير غيره ممن يريده، أو أمره بقتله، وكتسبيح، وافتخار عند الرمي، ورجز إن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من المحتاج له (٣).


(١) الموطأ (٤٤٢)، والبخاري (٩٤٣)، ومسلم (٨٣٩).
(٢) رواه أبو داود (١٢٥١).
(٣) تنوير المقالة للتتائي (٢/ ٤٨٠ - ٤٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>