فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وفى كلام السُهيلى أن ثلاث نسوة من بني سُليم أرضعنه كلهن، وشق صدره عند ظئْره حليمة، وبعد شق الصدر جُعل الخاتم بين كتفيه، وهذا [صريح في] أنه ختم بعد شق الصدر في [الحال]، وهذه المسأله يَسال عنها كثير [فيقال] فيها هل ولدته أمُه مختونًا أو جُعل الخاتم بين كتفيه بعد ذلك أو حين [نبئ].

وجوابه: ما تقدم من أنه حين شُق صدره خُتم بخاتم النبوة، وقد روى ابن أبي [الدنيا] (١) من حديث أبي ذر "قال: قلت يا رسول الله (*) كيف علمت أنك نبي حتى استيقنت ذلك؟ قال: يا أبا ذر أتانى ملكان، وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض. فذكر قصة، وأنه، وزن برجل، ثم بعشرة، ثم بمائة، ثم بألف إلى أن قال: وجعل الخاتم بين كتفى كما هو الآن، ثم وليا عنى، فكأنما أعاين الأمر معاينة.

وقال الحافظ مغلطاي وخُتم حين وضعه بالخاتم، ذكره ابن عايز انتهى.

وعايز - بالمثناه تحت وبالدال معجمة [وابن عايز مشهور الترجمة] وفى كلام ابن عايز أنه حين شُقَّ صدره، ويقال: أنه وُلد به.

وقوله في حديث أبي ذر "ببطحاء مكة" لم يذكرها البزار في حديث أبي ذر، وقال البزار: ولا أعلم لعروة سماعًا من أبي ذر، انتهى.

• والحكمة في وضع الخاتم من جهة الاعتبار أنه مُلئَ حكمةً، وإيمانًا خُتم عليه كما يختم على الوعاء المملؤ مسكًا، أو جوهرًا، أو نحوه.

• وقد جاءت روايات في صفة الخاتم، فجاء مثل ذِرِّ الحَجَلةِ - بتقديم الزاى المكسورة على الراء -، وعكسه.

وفي رواية "جمع عليه خيلان" كأنها الثآليل السُود عند نغض كتفه [الأيسر]، وفي كتاب أبي نعيم: "الأيمن"، وفى رواية "مثل بيضة الحمامة"، وفي رواية "شعر مجتمع"، وفي رواية: "مثل السلعة"، وفي رواية: "بَضعة ناشزة"، وفى رواية "كشيء يختم به"، وفي رواية: "مثل البندقة"، وفى رواية "كالتفاحة"، وفي رواية: "كأثر المحجم القابضة على اللحم" وفي رواية: "شامة خضراء محتفرة في اللحم"، وفي رواية: "شامة سوداء تضربُ إلى الصفرة، حولها شعرات متراكبات كأنها عرُف الفرس"، وفي رواية: "ثلاث شعرات مجتمعات" وفى كتاب الترمذى الحكيم محمد بن على الهروى وفيه مقال من جهة الاعتقاد: "كبيضة حمام مكتوب فى باطنها الله وحده لا شريك له، وفى ظاهرها: توجه حيث شئت فإنك منصور".

وفي كتاب "المولد" لابن عايذ - وقد تقدم قريبًا نصه -: "كان نورًا يتلألأ"، وفي رواية: "كعُذرة الحمامة، يعني قرطمة الحمامة"، وفى "تاريخ نيسابور": "مثل البندقة من لحم، مكتوبٌ فيه باللحم محمد رسول الله"، وفي رواية: كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة قالت عائشة ﵂، فلمسته حين تُوفى فوجدته قد رُفع. كذا قال مغلطاي، وقال السبط فتح الدين بن سيد الناس إن التي لمسته أسماء بنت عميس. انتهى، فلعلهما لمستاه فعرفتا موته ﵇ بفقده. والله أعلم.


(١) حديث أبي ذر أخرجه ابن عساكر، (٣/ ٤٦٠)، وأبو داود الطيالسي، كما فى السيرة لابن كثير.
(*) سقط من الأصل لفظ الجلالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>