٢ - الكاشف في مَعرفَةِ مَن له روَاية في الكتب السِّتة (١):
قال الذهبي في مقدمته:"هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبى الحجاج المزىّ، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب، دون باقى تلك التواليف التي في "التهذيب"، ودون من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه".
وجاء في آخر نسخة التيمورية (رقم ١٩٣٥ تاريخ) وهى بخط الذهبي: إِنه فرغ من اختصاره بعد العصر من يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة (٧٢٠).
ذكره الصفدى، والسبكي، والزركشي، والعينى، وسبط ابن حجر، والسخاوي.
وقد مرّ بنا أنّ الإِمام الذهبي اختصر التهذيب في كتابه "التذهيب"، وذكر الصفدى (٢)، والسبكى (٣)، وابن تغرى بردى (٤)، وابن العماد (٥) أن الذهبي اختصر كتاب الكاشف من "التذهيب" وهو وهم منهم، حيث صرح الذهبي في مقدمته أنه اختصره من الأصل، أعنى من "تهذيب الكمال"، فضلًا عن أن كتاب "الكاشف" اقتصر على رجال الكتب الستة فى حين كان "التهذيب" كأصله، قد شمل رجال الكتب الستة فى حين كان "التذهيب" كأصله، قد شمل رجال الكتب الستة، وغيرها من التواليف.
احتل كتاب "الكاشف" مكانة مميزة بين كتب الذهبي، على الرغم من أنه جاء في عُشْر الكتاب الأصلي (٦)، بحيث قال فيه التاج السبكي: إنّه مجلد نفيس (٧). ثم وجدنا العلماء يُعنون به، بل أشار الحافظ ابن حجر في مقدمة "تهذيب التهذيب" إلى أن الناس صاروا يعتمدون "الكاشف" في هذا الفن، ونتيجة لأهمية كتاب "الكاشف"، فقد ذيل عليه واحد من كبار العلماء هو أبو زُرْعَة أحمد بن عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة (٨٢٦)، وذكر تقى الدين بن فهد هذا الذيل (٨) ورأيت أنا نسخة منه (٩). كما أن لإبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي، ثم الحلبي، المعروف بسبط بن العجمي المتوفى سنة (٨٤١) حواشى عليه (١٠) - وهو صاحب كتابنا هذا - واعتمد على "الكاشف" كثيرًا شرفُ الدين الحسين بن محمد بن عبد الله الطّيبى المتوفى سنة (٧٤٣) حينما ألف كتابه في: "أسماء الرجال (١١).
(١) راجع الكلام عليه مفصلًا في كتاب: "الذهبي ومنهجه": (٢٢٧ - ٢٣٠). لبشار عوّاد. (٢) الوافي: (٢/ ١٦٤). (٣) الطبقات: (٩/ ١٠٤). (٤) المنهل الصافي، الورقة: (٧٠). (٥) شذرات الذهب: (٦/ ١٥٥). (٦) انظر آخر نسخة الخزانة التيمورية (١٩٣٥ تاريخ). (٧) الطبقات: (٩/ ١٠٤). (٨) لحظ الألحاظ: (٢٨٧). (٩) مصورة في خزانة شيخنا المحدث عن رسول الله ﷺ الحاج صبحى البدرىّ السامرائيّ نزيل بغداد، وهى مصورة عن مكتبة فيض الله باستنابول (رقم ١٤٥٤) في ١٤٢ لوحة. وقد أضاف العراقي في هذا الذيل بقية التراجم التي ذكرها المزى فى التهذيب، كما أضاف رجال مسند الإمام أحمد، وزيادات ولده عبد الله عليه. وهذا فى رأينا تجوز من العراقي ﵀؛ لأن الذهبي اقتصر على ذكر من له رواية في الكتب الستة فقط، وأسقط متعمدًا تراجم الذين لهم رواية فى تواليف أصحاب الكتب الستة الأخرى ممن ذكرهم المزى فى "التهذيب"، وإلا فإنه ذكر الجميع فى كتابه "تذهيب التهذيب"، فما الفرق بينه، وبين الكاشف عندئذٍ؟!. (١٠) ابن فهد: لحظ الألحاظ: (٣١٤). (١١) الطيبي: أسماء الرجال، الورقة: ٤٧ (نسخة الظاهرية ٦١٦٤).