للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشامية وغيرها وضربت السكة باسم الناصر فقالوا: "لابد من ذلك"، وأغلظوا

على الأمراء في القول.

فعند ذلك نادوا في القاهرة أن السلطان صار لقبه الملك الأشرف، فتعجب الناس من ذلك بعد مدة سبعة أشهر يتغير لقب السلطان، وهذه الواقعة قط ما اتفقت لأحد من أبناء الملوك قبله، غير أن الملك الصالح أمير حاج بن الأشرف شعبان، لما سلطنوه أولا تلقب بالملك الصالح، فلما خلع من السلطنة وأعيد (١) ثاني مرة، لقبوه بالملك المنصور، وقد تقدم ذلك.

وكان سبب تغيير لقب الملك الناصر محمد بن قايتباي، أن مماليك أبيه صاروا يسمون المماليك الأشرفية، والخرج الذي أخرجه ابنة الملك الناصر صاروا يسمون المماليك الناصرية، فصاروا أعلى درجة منهم، فعز ذلك على المماليك الأشرفية، وقالوا: لقبوا السلطان بالملك الأشرف مثل والده، ويصير المماليك كلهم أشرفية"، فهذا كان سببا لتغيير لقب السلطان، وتسميته بالملك الأشرف.

فصاروا يكتبون في المراسيم والمربعات، والمناشير باسم الناصر، وصار الخطباء بعضهم يخطب باسم الملك الأشرف، وبعضهم يخطب باسم الملك الناصر.

وفي مدة هذه الفتنة اضطربت أحوال الديار المصرية، وسد السلطان باب السلسلة بالحجر الفص، وكذلك باب الميدان الذي تحت القلعة، وباب حوش العرب الذي من الأسطبل السلطاني، واستمر الأمر على ذلك.

فلما كان يوم الإثنين مستهل شهر رجب من السنة المذكورة جاءت فيه الأخبار بأن الأشرف قانصوه خمسمائة لما وصل إلى خان يونس الذي بالقرب من غزة، فتلاقى هو والأمير أقبردي هناك، فكان بينهم وقعة عظيمة، وقتل فيها جماعة كثيرة من الأمراء والعسكر، وزعموا أن الأشرف قانصوه خمسمائة قتل، وقتل الأمير ماماي، والأمير فيروز الزمام، فأنه كان صحبة قانصوه خمسمائة لما خرج من القاهرة، وقتل في هذه الوقعة جماعة من الأمراء الأربعينات، والعشراوات، وأسر الأمير قانصوه الألفي، والأمير كسباي، والأمير يشبك قمر، والأمير أسنباي المبشر أحد الأمراء الأربعين، وغير هولاء جماعة كثيرة من الأمراء الخاصكية.


(١) في الأصل "أعيذ".

<<  <   >  >>