ذكر سلطنة الملك الظاهر أبي النصر يلباي المؤيدي (١)
وهو التاسع والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم، وهو الرابع عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بالديار المصرية.
وأصله جركسي، الجنس، جلبه الأمير أينال ضضع من بلاد جركس، فاشتراه منه الملك المؤيد شيخ في سنة عشرين وثمانمائة، ثم أعتقه، وصار في أيامه خاصكي، ثم بقى ساقيا في دولة الملك الظاهر جقمق، ثم بقى أمير عشرة، ثم بقى أمير أربعين، ثم بقى مقدم ألف في دولة الملك الأشرف أينال، ثم بقى حاجب الحجاب في دولة الملك الظاهر خشقدم، ثم بقى أمير أخور كبير، ثم بقى أتابك العساكر بعد موت الأتابكي قائم التاجر في سنة سبعين وثمانمائة (٢)، ثم بقى سلطانا بعد موت الملك الظاهر خشقدم.
فتسلطن يوم السبت بعد العصر في عاشر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، وجلس على سرير الملك، وباسوا له الأمراء الأرض، وتودي باسمه في القاهرة، وتلقب الملك الظاهر، ودقت له الكوسات.
فلما تم أمره في السلطنة، أخلع على المقر السيفي تمربغا الظاهري أمير مجلس، واستقر به أتابك العساكر عوضا عن نفسه؛ وأخلع على المقر الشهابي أحمد بن العيني واستقر به أمير مجلس عوضا عن تمربغا؛ وأخلع على المقر السيفي قنبك (٣) المحمودي المؤيدي واستقر به أمير سلاح عوضا عن الأمير قرقماس الجلب؛ وأخلع على الأمير بردبك هجين واستقر به أمير أخور كبير عوضا عن ابن العيني.
(١) أخباره في: بدائع الزهور ٢/ ٤٥٨ - ٤٦٧؛ جواهر السلوك ٣٤٧ - ٣٥٠. (٢) كذا في بدائع الزهور ٢/ ٤٥٨؛ وفي جواهر السلوك ٣٤٧: "تسع وستين وثمانمائة"؛ والصحيح سنة ٨٧١ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٤٤٣). (٣) في جواهر السلوك ٢٤٨: "يشبك"، ثم ورد كما هنا في جواهر السلوك ٣٤٨.