ذكر سلطنة الملك الظاهر سيف الدين أبي سعيد برقوق بن أنص العثماني الجركسي (١)
وهو الخامس والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو أول ملوك الجراكسة بمصر؛ تسلطن في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، الموافق لأخر يوم من هاتور، وهو من الشهور القبطية.
وفي حال جلوسه على تخت المملكة، أمطرت السماء مطرا خفيفا، فاستبشر الناس بذلك؛ فلما صلى الظهر بايعه أمير المؤمنين بحضرة القضاة الأربعة، وسائر الأمراء.
وأحضروا له خلعة السلطنة، وهي جبة سوداء، وشاش أسود ملفوف على عمامة، ولها عذبة زركش، وسيف بداوي، فلبس ذلك، وركب من الأسطبل السلطاني إلى باب سر القصر الكبير، فطلع منه إلى القصر وجلس على تخت المملكة، وتلقب بالملك الظاهر، ونودي باسمه في القاهرة ومصر بالأمان والأطمان، والدعاء للسلطان الملك الظاهر برقوق، فضج الناس له بالدعاء من الخاص والعام، وفي ذلك يقول الشيخ شهاب الدين ابن العطار المصري: