للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر عود الملك الناصر محمد ابن قلاون إلى السلطنة (١)

وهي السلطنة الثالثة، فلما كان يوم الخميس ثاني شوال من السنة المذكورة، لبس الملك الناصر خلعة السلطنة، وبايعه الخليفة المستكفي بالله سليمان، وجلس على سرير الملك، وحملت القبة والطير على رأسه.

وجلس بالإيوان الأشرفي، وأحضر النواب الذين حضروا صحبته، وسائر الأمراء من الأكابر والأصاغر، وحلفهم لنفسه من كبير وصغير، فلما حلفوا قام المقر السيفي سلار النائب وسأل السلطان بأن يعفيه من النيابة، ويخرج إلى الشوبك، ويقيم بها بطالا، لأن الشوبك كانت جارية في إقطاع الأمير سلار، فأجابه السلطان إلى ذلك، وأعطاه دستورا إلى السفر، وأخلع عليه خلعة الرضا، وسافر من يومه بعد العصر.

فكانت مدة نيابته بالديار المصرية إحدى عشرة سنة، ثم إن السلطان استقر بالأمير بكتمر الجوكندار في نيابة عوضا عن سلار.

ثم إن السلطان أرسل الأمير بيبرس الدوادار، وبهادر اص إلى الملك المظفر [٤٢/ ١] بيبرس، وكان تقدم إلى نحو أخميم، فلما اجتمعا به فتلطفا معه في القول، حتى استخلصا منه الأموال الذي (٢) كان أخذها من الخزائن والخيول الخاصة، وأخذوا منه المماليك الذي (٣) كانوا معه.

ثم إنهم قالوا له: "إن السلطان يقول لك امضي من على السويس، وتوجه من هناك إلى الكرك، فأقم بها أنت وعيالك". فرحل الملك المظفر من هناك على أنه


(١) جاءت أحداث السلطنة الثالثة في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٣١ - ٤٨٦؛ جواهر السلوك ١٦٣ - ١٨٠.
(٢) كذا في الأصل، والصواب: "التي".
(٣) كذا في الأصل، الصواب "الذين".

<<  <   >  >>