للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر عود الملك الناصر محمد بن قلاون إلى السلطنة بالديار المصرية (١)

وهي السلطنة الثانية، فدخل إلى القاهرة في ثامن جمادى الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة.

فزينت له القاهرة، ودقت له بالشائر، فطلع إلى القلعة، ولبس خلعة السلطنة، وهي جبة سوداء بطوق ذهب وعمامه سوداء، وسيف بداوي، مقلد به (٢)، فجلس على سرير الملك، وتودي باسمه في القاهرة، وضجوا الناس له بالدعاء، وفي ذلك يقول الشيخ علائي الدين الوداعي (٣):

الملك الناصر قد أقبلت … دولته مشرقة الشمس

عاد إلى كرسيه مثلما … عاد سليمان إلى الكرسي (٤)

ولما استقر الملك الناصر على سرير ملكه، أخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير أقوش الأفرم واستقر به نائب دمشق؛ وأخلع على الأمير سلار المنصوري واستقر به نائب السلطنة؛ واستقر بالأمير بيبرس الجاشنكير أتابكي العساكر؛ وأخلع على الأمير قراسنقر (٥) الأعسر واستقر به وزيرا؛ وأخلع على الأمير حسام الدين واستقر به استادارا؛ وأخلع على جماعة كثيرة من الأمراء، وأنعم على جماعة كثيرة من المماليك السلطانية بإقطاعات سنية.


(١) أخبار السلطنة الثانية في: بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٠١ - ٤٢٣؛ جواهر السلوك ١٥٢ - ١٥٩.
(٢) ذكر وصف خلعة السلطنة لم يرد في هذا الموضع من بدائع الزهور.
(٣) هو علي بن مظفر الكندي. (انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب ٨/ ٧١).
(٤) بحر السريع؛ البيتان في أعيان العصر ٥/ ٨٠. مورد اللطافة ٢/ ٥٦. النجوم الزاهرة ٨/ ١١٦. بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٠٢.
(٥) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٠٢: "سنقر"؛ وقد ورد بعد ذلك كما في بدائع الزهور.

<<  <   >  >>