للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر سلطنة الملك الصالح صلاح الدين صالح ابن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاون (١)

وهو العشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ وهو الثامن من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاون، وكان مولده بقلعة الجبل في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وأمه خوند قطلو ملك بنت الأمير تنكز نائب الشام؛ تولى المملكة بعد خلع أخيه الناصر حسن في يوم الإثنين ثامن جمادى الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.

فلما جلس على سرير الملك، وتم أمره في السلطنة، فصار الأمير طاز صاحب الحل والعقد، وليس للملك الصالح معه سوى مجرد الاسم فقط.

فوقع الخلف بين الأمراء، فوثب الأمير منكلى بغا الفخري والأمير مغلطاي على الأمير طاز، فلما ركبوا توجهوا إلى قبة النصر، فعند ذلك ركب السلطان الملك الصالح، ونزل من القلعة ومعه الأمير طاز وجماعة من الأمراء والخاصكية.

ونادى في القاهرة للعوام أى من وجدوه من مماليك منكلي بغا الفخري، ومغلطاي يقتلوه فقتل في ذلك اليوم جماعة كثيرة من المماليك.

ثم زحف السلطان والأمير طاز إلى نحو الأمراء، فتقاتلوا (٢) عند خليج الزعفران، فوقع بينهم وقعة عظيمة، فانكسر الأمير منكلي بغا الفخري و مغلطاي، ومسكا في ذلك اليوم، فحبسا في خزانة شمايل، ورجع السلطان والأمير طاز إلى القلعة.

ثم إن السلطان أرسل بالإفراج عن الأمير شيخوا العمري، والأمير منجك اليوسفي، فأحضروا من ثغر الإسكندرية، وطلعوا إلى القلعة، فأنعم على شيخوا


(١) أخباره في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٣٨ - ٥٥٣؛ جواهر السلوك ١٩٣ - ١٩٧.
(٢) في الأصل (قتقاتلوا).

<<  <   >  >>