للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر سلطنة الملك السعيد أبي المعالي محمد بركة خان ابن الملك الظاهر بيبرس البندقداري الصالحي النجمي (١)

وهو الخامس من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وإنما سمي بركة خان على اسم جده لأبيه، وكان مولده في شهر صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة.

فلما جلس على سرير الملك بعد أبيه، فكان القائم بتدبير دولته الأمير بدر الدين بيليك الخازندار نائب السلطنة، فحلف له الأمراء، وتم أمره في السلطنة، فأقام ماشيا على نظام والده مدة يسيرة.

ثم إن الأمير بيليك توفي في أوائل دولة الملك السعيد، وكان الأمير بيليك رجلا جيدا صالحا دينا، كثير البر والصدقات، أقام نائبا بمصر مدة أيام الملك الظاهر بيبرس، ومدة يسيرة من أيام ولده الملك السعيد.

ولما مات حزنوا عليه الناس حزنا شديدا، واضطربت أحوال دولة الملك السعيد بعده وطاش فمسك جماعة من أمراء والده منهم الأمير سنقر الأشقر، والأمير بيسري وكانا جناحا والده، ثم إنه أفرج عنهما (٢)، ثم استقر بالأمير آقسنقر الفارقاني نائب السلطنة عوضا عن الأمير بيليك الخازندار، فأقام مدة يسيرة، ثم قبض عليه وسجنه، ثم أرسل بخنقه وهو في السجن فخنقه، ثم استقر بالأمير كوندك نائب السلطنة.

ثم دخلت سنة سبع وسبعين وستمائة، فيها سافر الملك السعيد محمد إلى نحو الشام، ونزل بالقصر الأبلق الذي أنشأه والده بدمشق، ثم صار يأخذ في أسباب إبعاد أمراء أبيه، وقصد يمسك جماعة منهم.


(١) أخباره في بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٤٢ - ٣٤٦؛ جواهر السلوك ١٢٥ - ١٢٧.
(٢) خبر الإفراج عنهما لم يرد في بدائع الزهور وحواهر السلوك.

<<  <   >  >>