ذكر سلطنة الملك المنصور نور الدين علي ابن الملك المعز أيبك التركماني الصالحي النجمي (١)
وهو الثاني من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، تسلطن بعد قتل أبيه المعز أيبك سنة خمس وخمسين وستمائة، وكان له من العمر أحد عشرة سنة (٢).
وكان القائم بتدبير أمور المملكة الأمير علم الدين سنجر الحلبي، وكان الوزير يومئذ شرف الدين ابن صاعد الفائزي، وهو وزير أبيه المعز أيضا.
وكان شرف الدين ابن صاعد هذا يسمى هبة الله، وكان أصله من أقباط النصاري، فأسلم في دولة الملك الكامل محمد، فلا زال يرقى حتى بقى وزير الديار المصرية في دولة الملك المعز أيبك، ثم استوزر لولده نور الدين علي.
فلما تم أمر المنصور علي في السلطنة، استحلفوا له جميع العساكر، واستقر الأمير قطر المعزي نائب السلطنة وأتابك العساكر، ومدبر الدولة، وكان شديد الباس، صعب الخلق، استقر بالصاحب شرف الدين المقدم ذكره، ثم بعد مدة يسيرة قبض عليه وصادره حتى استصفى أمواله، وكان في سعة من المال ثم قتله، واستوزر بعده بالصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير.
وفي أيام الملك المنصور علي هذا كان قدوم هلاكوا (٣) ملك التتار إلى بغداد، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وقد تقدم ذلك في أوائل التاريخ، ثم إن هلاكوا لما
(١) أخباره في بدائع الزهور ١/ ١/ ٢٩٦ - ٣٠٢؛ جواهر السلوك ١١٢ - ١١٤. (٢) في السلوك ١/ ٢/ ٤٠٥ والنجوم الزاهرة ٧/ ٤١: "عمره خمس عشرة سنة"؛ وفي بدائع الزهور ١/ ١/ ٢٩٦: "وكان له من العمر لما ولى السلطنة إحدى وعشرين سنة"؛ وفي جواهر السلوك ١١٢: "وله من العمر نحو إحدى عشرة سنة". (٣) كذا في الاصل، وفي المصادر (هولاكو)، وهي صورة من صور الرسم الإملائي في عصر المؤلف، وقد أوردها بعد ذلك بالرسم الصحيح.