ذكر سلطنة الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصوري (١)
وهو الثاني عشر من ملوك الترك وأولادهم بالتيار المصرية؛ تسلطن بعد خلع الملك الناصر محمد بن قلاون، في يوم السبت بعد العصر ثالث عشرين شهر شوال سنة ثمان وسبعمائة، فلما ركب بشعار السلطنة من دار النيابة إلى الإيوان الأشرفي، والأمراء وأعيان الدولة مشاة بين يديه، فجلس على سرير الملك، وتلقب بالملك المظفر.
ثم إنه استقر بالأمير سلار نائبا على عادته، وأخلع على الصاحب ضياء الدين النشاي (٢) واستقر به في الوزارة على عادته، وأخلع على جماعة كثيرة من الأمراء وأرباب الوظائف في ذلك اليوم، حتى قيل: أنه أخلع ألفين ومائتين (٣) خلعة، ما بين خلع وتشاريف وغير ذلك.
ثم دخلت سنة تسع وسبعمائة، فيها: توقف النيل عن الزيادة في أواخر مسرى، ونقص في أواخر النسى، فضج الناس لذلك، وتشحطت الغلال، وارتفع السعر في سائر الغلال، ثم سكن الأمر قليلا، وانحطت الأسعار، ثم كسر السد من غير وفاء، وذلك في سابع توت، فلم يخلق المقياس لذلك، لان التخليق ما يكون [٣٩/ ١] إلا بالوفاء (٤).
فلما كان سابع عشرين توت نقص النيل جملة واحدة، فكان منتهى الزيادة في تلك السنة خمسة عشر ذراعا وسبعة عشر أصبعا، وفي ذلك يقول النصير الحمامي (٥):
(١) أخباره في: بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٢٣ - ٤٣١؛ جواهر السلوك ١٦٠ - ١٦٣. (٢) في جواهر السلوك ١٦٠: "ضياء الدين النشائي". (٣) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٢٤: "ألف وثلثمائة". (٤) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٢٤: توقف النيل عن الوفاء إلى ٢٧ توت، ثم نقص في ١٩ بابه؛ وهو غير ما ورد هنا. (٥) النصير - بفتح النون - ابن أحمد بن علي المناوي الحمامي. (انظر: فوات الوفيات ٤/ ٢٠٥).