ذكر سلطنة الملك المؤيد أبي النصر شيخ ابن عبد الله المحمودي الظاهري (١)
وهو الثامن والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الرابع من ملوك الجراكسة.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه من الخواجا محمود شاه وأعتقه، ثم صار ساقيا خاصكيا، ثم بقى أمير عشرة، ثم بقى أمير أربعين، وسافر إلى الحجاز أمير [حاج](٢) أول في سنة إحدى وثمانمائة، ثم بقي مقدم ألف في دولة الملك الناصر فرج، ثم استقر به نائب طرابلس، وأسره تمر لنك، وقد تقدم ذلك.
ووقع له في أيام الملك الناصر فرج أمور شتى، ومحن كثيرة، وحبسه الملك الناصر في خزانة شمايل، فأقام بها مدة، ولم يزل في عصيان وهجاج في البلاد الشامية، حتى مضى أكثر عمره إلى أن كان من أمر الناصر فرج ما كان، فلما قتل الناصر فرج، وتولى الخليفة العباس، فبقي شيخ أتابك العساكر ونظام المملكة، ثم إن شيخ خلع الخليفة من السلطنة، وتسلطن عوضه.
فكانت سلطنته في يوم الإثنين مستهل شهر شعبان سنة خمسة عشر وثمانمائة، وفيه يقول ناصر الدين ابن كميل الشاعر:
تسلطن الشيخ وزال العنا … فالناس في بشر وتيه وفيخ (٣)
فلا تقاتل بصبي ولا … تلق به جيشا وقاتل بشيخ (٤)
فلما تسلطن شيخ تلقب بالملك المؤيد، ونودي باسمه في القاهرة، وضج الناس له بالدعاء، ودقت له بالبشائر.
(١) أخباره في بدائع الزهور ٢/ ٣ - ٦٣؛ جواهر السلوك ٣١٢ - ٣١٧. (٢) ليست في الأصل، وتوجد في بدائع الزهور ٢/ ٤. (٣) في جواهر السلوك ٣١٢: "وفنج". (٤) بحر السريع.