بتقدمة ألف، وكذلك أروس، وكان في السجن بالكرك، فلما حضر أخلع عليه واستقر نائب حلب؛ وأخلع على الأمير أرغون الكاملي واستقر نائب الشام.
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، فيها جاءت الأخبار بأن بيبغا أروس نائب حلب خرج عن الطاعة، وكذلك بكلمش نائب طرابلس؛ وكذلك الأمير أحمد نائب حماة؛ وكذلك الطنبغا برناق نائب صفد؛ فأرسل أرغون الكاملي نائب الشام يخبر السلطان والأمير طاز بما وقع من النواب.
ثم جاءت الأخبار من بعد ذلك بأن بيبغا أروس وصل إلى دمشق بمن معه من العساكر الحلبية، فلما بلغ نائب الشام ذلك خرج من الشام، وترك بالشام نائب غيبه، وأقام هو بغزة، فلما وصل بيبغا أروس إلى دمشق دخلها، ووقف بسوق الخيل ومعه من تقدم ذكره من النواب والعسكر، فاستعرض هناك العسكر الشامي والعسكر الحلبي، فكان معه من النواب والأمراء نحو ستين أميرا غير العساكر.
فلما فرغ من العرض نزل عند قبة [١/ ٦٨] يلبغا، وأرسل إلى نائب قلعة دمشق، وهو الأمير أياجي، يطلب منه أميرا كان مسجونا بقلعة دمشق، فأرسل إليه الأمير أياجي يعتذر بأن هذا المسجون سجن بأمر السلطان، ولا يقدر على إطلاقه، ثم إن النائب حصن قلعة دمشق تحصينا عظيم، وأرسل يقول لأهل البلد:"لا تفتحوا دكاكينكم ولا تبيعوا شيئا على عسكر حلب".
فعند ذلك اشتد غضب الأمير بيبغا أروس على أهل دمشق، وأمر عسكره بأن ينهبوا القرى التي حول دمشق، والبساتين، ويقطعوا الأشجار، فما أبقوا في ذلك ممكن حتى نهبوا البنات والنساء، وجرى على أهل دمشق من عسكر بيبغا ما لا جرى عليهم من عسكر غازان لما قدم إلى دمشق.
فلما جاءت الأخبار بذلك رسم للعسكر بأن يتجهزوا للسفر، وعلق الجاليش، ثم إن السلطان عين الأمير عمر شاه، وهو صاحب القنطرة، والأمير محمد بن بكتمر الساقي، والأمير قماري الحموي، بأن يخرجوا قبل خروج السلطان، فتوجهوا إلى ناحية الصيد لحفظ البلاد من فساد العربان.
ثم خرج السلطان الملك الصالح صالح إلى نحو البلاد الشامية، وصحبته من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير طاز، والأمير شيخوا، والأمير ضرغتمش، والأمير أسندمر العمري، وأخوه طاز، وجرد مر، وقرابغا، وبتخاص، وقجا