بالقلعة، ثم إنه كاتب الملك الناصر بما وقع من أمر الملك المظفر، وأرسل الطنبغا الجمدار بهذه الواقعة.
ولما كان يوم الجمعة خطب باسم الملك الناصر محمد قبل دخوله إلى القاهرة، هذا ما كان من أمر الملك المظفر بيبرس الجاشنكير.
وأما ما كان من أمر الملك الناصر محمد فأنه لما خرج من الشام، ووصل إلى غزة فحضر إليه الأمير بيبرس الدوادار، والأمير بهادراص، وقد سافرا على خيل البريد، فلما قرأ كتاب المظفر وتحقق خلعه، ففرح الملك الناصر لذلك، وقال:"الحمد لله الذي صان الله تعالى دماء المسلمين عن القتال"، ثم أخلع عليهما التشاريف السنية، ثم إن الملك الناصر كتب إلى الملك المظفر بالأمان وأعاد الأميرين المذكورين إلى القاهرة فوجدوا الملك المظفر قد تعدى عن أطفيح، فأرسلوا إليه بالأمان، فكانت مدة غيبة الأميرين ستة أيام (١) ذهابا وإياب من القاهرة إلى غزة.
ثم إن الملك الناصر خرج من غزة، وجد في السير، فوصل إلى بركة الحاج (٢) في سلخ شهر رمضان، فعيد هناك، وخرج إليه المقر السيفي سلار النائب، وقبل له الأرض، وكذلك سائر الأمراء من الأكابر والأصاغر، وأعيان الناس، ثم إن الملك الناصر صلى في الدهليز السلطاني صلاة العيد، وطلع إلى القلعة في موكب عظيم، وكان ذلك في يوم الأربعاء مستهل شوال سنة تسع وسبعمائة.
(١) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٣١: "سبعة أيام". (٢) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٣١: "خانقة سرياقوس". وبركة الحاج من قرى مركز شبين القناطر بمديرية القليوبية وفي الشمال الشرقي محطة المرج وبالقرب منها عرفت قديما باسم بركة الحجاج أو بركة الجب نسبة إلى عميرة بن تميم بن جزء التجيبي صاحب الجب المعروف باسمه في الموضع الذي يبرز إليه الحجاج عند خروجهم من مصر إلى مكة (المواعظ والاعتبار، المقريزي، ٣/ ٢٨٨ والقاموس الجغرافي ١/ ٢/ ٣١).