وكان أصل الملك برقوق من مماليك يلبغا العمري الأتابكي، جلبه إليه الخواجا عثمان بن مسافر، فاشتراه منه الأتابكي يلبغا العمري، وأعتقه، ومات يلبغا وهو صغير، ووقع له في أوائل عمره محن كثيرة، وخدم عند المقر السيفي منجك نائب الشام، ثم دخل في بيت السلطان، لما كانت قتلة الملك الأشرف شعبان كان برقوق من جملة من وافق على العصيان، وكان يومئذ أمير عشرة، ثم بقى أمير طبلخاناة، ثم بقى مقدم ألف، ثم بقى أمير أخور كبير، ثم بقي أتابك العساكر في دولة الملك المنصور علي بن الأشرف شعبان، ثم بقي سلطان مصر بعد خلع الملك الصالح أمير حاج، كما تقدم.
وكان برقوق من خلاصة الجراكسة، فلما تم أموره في السلطنة عمل الموكب، في يوم الإثنين رابع عشرين شهر رمضان، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: المقر السيفي سودون الفخري الشيخوني واستقر نائب السلطنة بالديار المصرية؛ وأخلع على المقر السيفي أيتمش البجاسي واستقر به أتابك العساكر بمصر؛ وأخلع على المقر السيفي الطنبغا المعلم واستقر به أمير سلاح؛ وأخلع على المقر السيفي الطنبغا الجوباني واستقر به أمير مجلس؛ وأخلع على المقر السيفي جركس الخليلي واستقر أمير أخور كبير على عادته؛ وأخلع على المقر السيفي قردم الحسني واستقر به رأس نوبة النوب؛ وأخلع على المقر السيفي قطلوبغا الكوكاي واستقر به حاجب الحجاب؛ وأخلع على المقر السيفي يونس النوروزي واستقر به دوادار كبير.
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٣٢٠ وجواهر السلوك ٢٣٨: "عبيرها". (٢) بحر الخفيف.