للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأموال مدة أشهر، فلما حبيت وضعت تحت يد الأستادار وناظر الخاص، ولم يحتاج السلطان إلى صرف ذلك في التجريدة واستمر المال باقيا حتى أصرفه السلطان فيما سيأتي ذكر ذلك في موضعه، وكان السلطان يظن أن ابن عثمان يتحرك بنفسه فأحطاط لذلك.

وفي هذه السنة، وهي سنة ست وتسعين، فيها ختن السلطان ولده المقر الناصري محمد، فزينت له القاهرة سبعة أيام، حتى زينوا داخل الأسواق، مثل: سوق الشرب والوراقين، وسوق الفاضل والباسطية، وسوق الجواهرة وغير ذلك من الأسواق، وكان العسكر غائبا في التجريدة، فركب السلطان ولده من قاعة البحرة إلى باب الستارة، ولم يكن في مصر الأمراء سوى الأمير أقبردي الدوادار، فمسك لجام الفرس، هو والمقر الشهابي أحمد بن العيني، ومشوا جماعة المباشرين قدامه من البحرة إلى باب الستارة (١).

وتختن مع ابن السلطان جماعة كثيرة من أولاد أعيان الناس، منهم: ابن أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز، ومنهم ابن الجمجمة ابن عثمان، وغير ذلك من أولاد الأمراء والأعيان.

وأقام المهم عمال بالقلعة سبعة أيام، ودخل للسلطان تقادم كثيرة من المباشرين وأعيان الناس، فمن جملة ذلك أن المقر الشهابي أحمد بن العيني قدم طشت، وإبريق ذهب برسم الختان، فقيل: زنته خمسمائة مثقال هذا غير الشقق، والسكر، والأغنام والأبقار، وغير ذلك من التقادم الفاخرة من أعيان الناس.

وفي أثناء هذه السنة جاءت الأخبار بأن العسكر قد انتصر على عسكر ابن عثمان [٢٣٦/ ١] وأسروا جماعة من أمرائه، منهم: أمير يسمى ابن هرسك، وطواشي رومي، قيل: أنه لالات بن عثمان، وأسروا جماعة كثيرة من عسكره.

فلما حصلت هذه النصرة العظيمة قصد الأتابكي أزبك والأمراء العود إلى الديار المصرية، فدخلوا إلى القاهرة في أثناء سنة ست وتسعين، فلما دخلوا إلى القاهرة زينت لهم، ودخل الأتابكي أزبك في موكب عظيم وقدامه ابن هرسك أمير ابن عثمان ولالات بن عثمان وجماعة من أمرائه، وهم في زناجير راكبين على أكاديش، وجماعة كثيرة من عسكره مشاه، وهم في زناجير مكشفين


(١) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ٢٧١: في أحداث سنة ٨٩٥ هـ.

<<  <   >  >>