للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرؤوس، وصناجق أمرائه منكسة، فكان يوم دخولهم إلى القاهرة يوما مشهودا لم يسمع بمثله (١).

فلما عرضوا الأسرى على السلطان فوزعهم على جماعة من المباشرين حتى على قضاة القضاة، وأما الأمراء فتسلمهم الأمير قانصوه خمسمائة أمير أخور، فأقاموا عنده في الترسيم، وقد انكسر عسكر ابن عثمان في هذه المرة كسرة قوية، وتضعضع حاله، فأقام الأمر على ذلك مدة.

ثم إن السلطان عين الأمير ماماي الدوادار الثاني بأن يتوجه إلى ابن عثمان وهي المرة الثانية، ويمشي بينه وبين السلطان في أمر الصلح، وأرسل على يده هدية عظيمة إلى ابن عثمان، فلما توجه الأمير ماماي إلى ابن عثمان أقام عنده مدة، ورجع إلى القاهرة، وقد انعقد الصلح بين ابن عثمان وبين السلطان على أن كل أحد منهما يطلق الأسرى الذي عنده؛ فعند ذلك أطلق السلطان ابن هرسك، والطواشي لالات بن عثمان، وبقية الأسرى، وأكساهم، وأحسن إليهم، وتوجهوا إلى بلادهم.

وكان عند السلطان شخص من نواب ابن عثمان على بعض بلاده، يسمى إسكندر بن ميخال قبل ابن هرسك، فلما أطلق السلطان الأسرى أطلق إسكندر بن ميخال معهم، وتوجهوا إلى بلادهم واستمر الأمر على ذلك.

ومن الحوادث أن في سنة سبع وتسعين وثمانمائة، فيها: هجم الوباء بالديار المصرية، وهو ثالث فصل جاء في أيام الملك الأشرف قايتباي، فذهب فيه من المماليك نحو الثلث، ومن العبيد، والجواري، والأطفال ما لا يحصى عددهم، وفيه ماتت بنت السلطان، هي وأمها في يوم واحد، وكانت مستحقة للزواج.

وجاء الغلاء في أيامه مرتين، حتى تناها سعر القمح إلى أربعة أشرفية كل أردب، وصار الناس يأكلون الذرة (٢)، وابتاع الدقيق كل بطة بأربعمائة درهم (٣) فلوس، وسبب ذلك أن الزرع هاف، وكان النيل في تلك السنة خسيسا


(١) ورد فقط في بدائع الزهور ٣/ ٢٧٦: دخول الأتابكي أزبك ومعه الأمراء فقط، وأن هذه التجريدة آخر تجاريد الأتابكي أزبك إلى البلاد الحلبية.
(٢) في الأصل "الدرة".
(٣) في الأصل "ذرهم".

<<  <   >  >>