للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما خرجت هذه التجريدة من القاهرة كان لها يوم مشهود [١/ ٢٣٥] فلما توجه العسكر إلى الشام خرج صحبتهم نائب الشام، وكذلك نائب حلب وجماعة من النواب، وتوجهوا إلى قتال عسكر ابن عثمان، فأقام العسكر هناك إلى أن دخلت سنة ست وتسعين وثمانمائة، فيها أشيع بين الناس أن ابن عثمان قد جمع من العساكر ما لا يحصى، وهو متوجة بنفسه إلى قتال العسكر السلطاني.

فلما بلغ السلطان ذلك شرع في جمع الأموال وقصد أن يخرج بنفسه، فرسم بأن يجبى من الأملاك والأوقاف أجرة سنة كاملة، فتدخل عليه القضاة والأمراء، فتضاعف الأمر بأن يوخذ منهم أجرة خمسة أشهر غير ما أخذه من قبل، وهي الشهرين المقدم ذكرهما.

فعند ذلك حصل للناس الضرر الشامل بسبب ذلك، وصار الأمير تغري بردي الأستادار متحدث على جباية الأموال من باب زويلة إلى دير الطين، وصار القاضي علائي الدين ابن الصابوني ناظر الخاص متحدث على جباية الأموال من باب زويلة إلى أخر دور الحسينية؛ فأخذوا من الأملاك والأوقاف حتى أوقاف الجوامع والمدارس وأوقاف البيمارستان المنصوري من الربوع والحمامات والدكاكين، وقطعوا معلوم الفقهاء والطلبة والمستحقين والأيتام وقطعوا المرتبات، وحصل بذلك غاية الأذى، وأخذوا من جميع أملاك القاهرة من العال للدون، وصاروا يطلبون الناس أصحاب الأملاك بالرسل الغلاظ الشداد، فيبهدلوا الناس، ويأخذوا حق طريقهم من الناس بالبهدله، حتى قيل أنهم راحوا لامرأة فقيرة في دور الحسينية فطالبوها بأجرة بيتها فلم يجدوا معها شيء فأخذوا باب البيت ومضوا وفعلوا أشياء كثيرة من هذا النمط.

ثم إن (١) السلطان صادر أعيان التجار حتى تجار الأرياف حتى طائفة اليهود والنصاري وغير ذلك من أعيان الناس، فاستمروا يجبون في هذه


(١) جاءت حاشية بخط المؤلف على هامش الصفحة: "ومن الحوادث أن السلطان أرسل الأمير جان بلاط قاصدا إلى ابن عثمان فتوجه إليه، وأقام عنده مدة، ثم رجع من عنده وصحبته شخص من جهة ابن عثمان، قيل أنه قاض فحضر على يده مفاتيح قلعة كولك، فسلمهم إلى السلطان، وهم في كيس حرير، فأكرمه السلطان وعظمة وأحسن إليه، وكان قبل ذلك توجه إليه الأمير ماماي قاصدا إلى ابن عثمان، فعوقه عنده، فلما توجه إليه الأمير جان بلاط، وعاد إلى القاهرة، فحضر الأمير ماماي صحبته بعد ما كان ابن عثمان عوقه عنده، ثم إن السلطان أرسل الأمير ماماي إلى ابن عثمان ثاني مرة، كما سيأتي في موضعه، ثم إن السلطان أنعم على الأمير جان بلاط بتقدمة ألف لما رجع من عند ابن عثمان. انتهى ذلك".

<<  <   >  >>