للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم إن الأتابكي أزبك أرسل إلى القاهرة رؤوس أعيان من قتل من عسكر ابن عثمان، (١) وكانت هذه النصرة (٢) لعسكر مصر على غير القياس، ثم إن الأتابكي أزبك رجع إلى القاهرة، وصحبته العسكر وهم في غاية النصر.

فلما رجعوا إلى القاهرة أقاموا مدة وقد جاءت الأخبار بأن عسكر ابن عثمان رجع إلى محاربة عسكر مصر، فخرجت له تجردية ثانية على ما شرح في الأول، فلما وصلوا إلى عسكر ابن عثمان اتقعوا معهم، فانتصروا عليهم أيضا، وقتلوا منهم جماعة كثيرة، وأسروا منهم أكثر.

ومن الحوادث بالديار المصرية: أن السلطان لعب بالأكرة في الحوش فكبابه الفرس فنزل على وركة، فانكسر فأغمي عليه فحمله الأمير جاني بك حبيب أمير أخور ثاني، ودخل به إلى قاعة الدهيشة، فأقام بها مدة، وهو منقطع نحو شهرين، وهو على سرير مقور، والمزينين ماشيه عليه، وكان الناس يدخلون ويسلمون عليه، وهو في قاعة الدهيشة إلى أن حصل له الشفاء، ودخل إلى الحمام، وركب وصلى الجمعة، فتخلق الناس بالزعفران، وكان له يوم مشهود بالقلعة لما ركب، وفي هذه الواقعة يقول الشهاب المنصوري:

وقد زعموا أن الجواد كبا به … وحاشاه من عيب يضاف إليه

ولكن رأى سلطان عز وهيبة … فقبل وجه الأرض بين يديه (٣)

وكل ذلك والعسكر كان غائبا في التجريدة، واستمرت الحرب ثائرة بين السلطان وبين ابن عثمان من سنة تسع وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.

ومن الحوادث أن في سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة توفي القاضي كاتب السر أبو بكر بن مزهر، وذلك في ثالث شهر رمضان من السنة المذكورة (٤)،


(١) جاءت تخريجة بخط المؤلف: "ومن الحوادث في أيام الملك الأشرف قايتباي: أن في أثناء دولته أوفى النيل المبارك في آخر يوم من أبيب، وكسر السد في أول يوم من مسري، وكان نيلا عظيما في تلك السنة في الغلو والثبوت". "ومن الحوادث في أيامه أيضا أن شخصا من الأمراء العشراوات يسمى ملاج الظاهري، وكان إقطاعه ضعيفا فوقف إلى السلطان لينعم عليه بإقطاع غيره، فلم يرض السلطان ولم يغير له إقطاعه فغضب ملاج المذكور ونزل إلى بيته، فشق نفسه في سلبة، فمات من وقته ودفن، وكان رجلا شيخا عاقلا ولكن فعل ذلك من قهره من السلطان".
(٢) في الأصل "النصر".
(٣) بحر الطويل.
(٤) الخبر في بدائع الزهور ٣/ ٢٥٥: في أحداث سنة ٨٩٣ هـ.

<<  <   >  >>