عظيمة، وسافر إلى بلاد ابن عثمان من البحر المالح، وكان قبل ذلك أرسل السلطان الأمير يشبك الجمالي قاصدا إلى ابن عثمان.
فلما وصل [١/ ٢٣٣](١) الأمير جاني بك إلى ابن عثمان فلم يريه بان عثمان وجه، وأخذ الهدية على كره منه، فأقام عنده الأمير جاني بك أياما، ثم رجع إلى القاهرة بعد مدة، والأمر مانع بين ابن عثمان وبين السلطان، ولم ينعقد بينهما صلح، فلما رجع الأمير جاني بك إلى القاهرة، وأخبر السلطان بما جرى بينه وبين ابن عثمان فتطور السلطان من ذلك.
ثم جاءت بعد ذلك الأخبار بأن عسكر ابن عثمان قد وصل إلى نحو أدنة (٢) فعند ذلك أمر السلطان بإجهار النداء للعسكر بالعرض فأعرض العسكر بالحوش السلطاني وعين الأتابكي أزبك باش العسكر وصحبته جماعة من الأمراء المقدمين منهم المقر السيفي تمراز الشمسي أمير سلاح، والمقر السيفي برسباي قرا أمير مجلس، والمقر السيفي قانصوه خمسمائة أمير أخور كبير، والمقر السيفي تغري بردي ططر رأس نوبة النوب، والمقر السيفي تاني بك قرا حاجب الحجاب، والمقر السيفي تاني بك الجمالي، والمقر السيفي أزبك اليوسفي، والمقر السيفي أزدمر العسرطن، وغير ذلك من الأمراء الطبلخانات والعشراوات، ونحو ثلاثة آلاف مملوك سلطان، فخرجوا من القاهرة في أطلاب عظيمة، فكان طلب الأمير قانصوه خمسمائة أعظم من الكل، والأتابكي أزبك مثله، فشقوا من المدينة، وخرجوا من باب النصر إلى أن وصلوا إلى الريدانية، فاجتمعوا هناك إلى أن رحلوا، ووصلوا إلى عسكر ابن عثمان، وخرج صحبتهم نائب الشام قانصوه اليحياوي، وأزدمر نائب حلب، وغير ذلك من النواب، فاتقعوا مع عسكر ابن عثمان هناك وقعة عظيمة، فانكسر عسكر ابن عثمان كسرة قوية، فقيل: قتل من عسكر ابن عثمان في هذه الوقعة نحو من خمسين ألف إنسان، وقيل: أكثر من ذلك.
(١) جاءت تخريجة بخط المؤلف: "ومن الحوادث في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة أن في جمادى الأول من السنة المذكورة وثبوا فيه المماليك الأجلاب على الأمير برسباي قرا وهو رأس نوبة النوب فلبسوا آلة الحرب وتوجهوا إلى بيته فنهبوا كل ما فيه وأحرقوه حتى نهبوا بيوت الجيران التي حوله وأحرقوهم، وكان سبب ذلك أمرا فشروى وقع له في محاكمة بين مماليك أجلاب فثاروا عليه بسبب ذلك، وجرى منهم في حقه ما تقدم، فكانت هذه الواقعة من المماليك الأجلاب أول الفتن، وأول جور المماليك في حق سائر الأمراء والناس. انتهى ذلك". الخبر في بدائع الزهور ٣/ ٢٠٢. (٢) في الأصل "أذنة".